ابن قيم الجوزية

251

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

مجذوذ فقال أخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار ( وقال ابن مردويه ) في تفسيره حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا جبير بن عرفة حدثنا يزيد بن مروان الخلال حدثنا أبو خليد حدثنا سفيان يعني الثوري عن عمرو بن دينار عن جابر قال قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن شاء اللّه أن يخرج أناسا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل وهذا الحديث يدل على أن الاستثناء إنما هو للخروج من النار بعد دخولها خلافا لمن زعم أنه لما قبل الدخول ، ولكن إنما يدل على إخراج بعضهم من النار وهذا حق بلا ريب وهو لا ينفي انقطاعها وفناء عذابها وأكلها لمن فيها وأنهم يعذبون فيها دائما ما دامت كذلك وما هم منها بمخرجين فالحديث دل على أمرين ( أحدهما ) أن بعض الأشقياء إن شاء اللّه أن يخرجهم من النار وهي نار فعل وأن الاستثناء إنما هو فيما بعد دخولها لا فيما قبله وعلى هذا فيكون معنى الاستثناء إلا ما شاء ربك من الأشقياء فإنهم لا يخلدون فيها ويكون الأشقياء نوعين نوعا يخرجون منها ونوعا يخلدون فيها فيكونون من الذين شقوا أولا ثم يصيرون من الذين سعدوا فتجتمع لهم الشقاوة والسعادة في وقتين قالوا وقد قال تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً ، لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً جَزاءً وِفاقاً ، إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً فهذا صريح في وعيد الكفار المكذبين بآياتنا ولا يقدر إلا بدي بهذه الأحقاب ولا غيرها كما لا يقدر به القديم ولهذا قال عبد اللّه بن عمرو فيما رواه شعبة عن أبي بلخ سمع عمرو بن ميمون يحدث عنه ( ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا ) . ( فصل ) والذين قطعوا بدوام النار لهم ست طرق ( أحدها ) اعتقاد الإجماع فكثير من الناس يعتقدون أن هذا مجمع عليه بين الصحابة والتابعين لا يختلفون فيه وأن الاختلاف فيه حادث وهو من أقوال أهل البدع ( الطريق الثاني ) أن القرآن دل على ذلك دلالة قطعية فإنه سبحانه أخبر أنه عذاب مقيم وأنه لا يفتر عنهم وأنه لن يزيدهم