ابن قيم الجوزية
247
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
فهذا القول إنما هو قول أعداء اللّه اليهود فهم شيوخ أربابه والقائلين به وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام على فساده قال تعالى وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقال وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وقال كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وقال تعالى كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقال تعالى لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها وقال تعالى وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وهذا أبلغ ما يكون في الإخبار عن استحالة دخولهم الجنة ( الرابع ) قول من يقول يخرجون منها وتبقي نارا على حالها ليس فيها أحد يعذب حكاه شيخ الإسلام والقرآن والسنة أيضا يردان على هذا القول كما تقدم ( الخامس ) قول من يقول بل تفنى نفسها لأنها حادثة بعد أن لم تكن وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه وأبديته وهذا قول جهم بن صفوان وشيعته ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار ( السادس ) قول من يقول تفنى حياتهم وحركاتهم ويصيرون جمادا لا يتحركون ولا يحسون بألم وهذا قول أبي الهذيل العلاف إمام المعتزلة طردا لامتناع حوادث لا نهاية لها والجنة والنار عنده سواء في هذا الحكم ( السابع ) قول من يقول بل يفنيها ربها وخالقها تبارك وتعالى فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه ثم تفنى ويزول عذابها قال شيخ الإسلام وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم وقد روى عبد بن حميد وهو من أجل أئمة الحديث في تفسيره المشهور حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال قال عمر « لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه » وقال حدثنا حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال : « لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه » ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فقد رواه عبد وهو من الأئمة الحفاظ وعلماء السنة عن هذين الجليلين سليمان بن حرب وحجاج بن منهال كلاهما عن حماد بن سلمة وحسبك به وحماد يرويه عن ثابت وحميد وكلاهما يرويه عن الحسن وحسبك بهذا الإسناد جلالة ، والحسن وإن لم يسمع من عمر فإنما رواه عن بعض التابعين ولو لم يصح عنده ذلك عن عمر لما جزم به وقال قال عمر بن الخطاب ، ولو قدر أنه لم بحفظ عن عمر فتداول هؤلاء الأئمة له غير مقابلين له بالإنكار والرد مع أنهم ينكرون على من خالف السنة بدون هذا فلو كان هذا القول عند هؤلاء الأئمة من البدع