ابن قيم الجوزية

192

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء الكواكب » قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب وقال عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قلت وقد رواه ابن وهب أنبأنا عمرو يعني ابن الحارث أن سليمان بن حميد حدثه أن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال سليمان لا أعلم إلا أنه حدثني عن أبيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أن أقل ظفر من الجنة برز للدنيا لتزخرفت له ما بين السماء والأرض » وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمرو بن العاص « وكيف يقدر قدر دار غرسها اللّه بيده وجعلها مقرا لأحبابه ، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه ، ووصف نعيمها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير ، وأودعها جميع الخير بحذافيره ، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص ، فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران ، وأن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن ، وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر ، وإن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر ، وأن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب . وإن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة ولا من الحطب والخشب . وإن سألت عن ثمرها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل ، وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل ، وإن سألت عن أنهارها فأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى . وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ، وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور ، وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير . وإن سألت عن سعة أبوابها فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام ، وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها فإنها تستفز بالطرب لمن يسمعها . وإن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها ، وإن سألت عن سعتها فأدنى أهلها يسير في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألفي عام ، وإن سألت عن خيامها وقبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلا من تلك الخيام . وإن سألت عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار . وإن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار .