ابن قيم الجوزية
190
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ويأمرك أن تأكل من هذه ، قال فيشبهه بطعام أكله أيضا فيقول إنما أكلت هذا الآن فيقول أن ربك يأمرك أن تأكل منها فيأكل منها فيجد منها طعم كل ثمرة في الجنة قال فذلك قوله تعالى وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وفي صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول رضيت ربي فيقول له لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت ربي فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت ربي » وذكر الحديث وقد تقدم ذكره بتمامه ( وقال البزار ) في مسنده حدثنا محمد بن المثنى حدثنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن الحريري عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال : « خلق اللّه الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب وغرسها بيده وقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فدخلتها الملائكة فقالت طوبى لك منزل الملوك » هكذا رواه وهيب عن الحريري موقوفا ورواه عدي بن الفضل عن الحريري فرفعه وقال البزار ولا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل بهذا الإسناد وعدي بن الفضل ليس بالحافظ وهو شيخ بصري قلت عدي وابن الفضل هذا انفرد به ابن ماجة وقد ضعفه يحيى بن معين وأبو حاتم والحديث صحيح موقوف واللّه أعلم وقد تقدم ذكر التيجان على رؤوسهم وإنما يلبسها الملوك . الباب الرابع والستون في أن الجنة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخيال وأن موضع سوط منها خير من الدنيا وما فيها قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وتأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لا تعلمه نفس وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقوموا إلى صلاة الليل بقرة الأعين في الجنة ( وفي الصحيحين ) من حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت