ابن قيم الجوزية

187

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

« إنهم يفدون إلى اللّه سبحانه وتعالى كل يوم خميس فتوضع لهم أسرة ، كل إنسان منهم أعرف بسريره منك بسريرك هذا الذي أنت عليه فإذا قعدوا عليه وأخذ القوم مجالسهم قال اللّه تعالى : « اطعموا عبادي وخلقي وجيراني ووفدي فيطعموا ثم يقول أسقوهم قال فيأتون بآنية من ألوان شتى مختمة فيشربون منها ثم يقول عبادي وخلقي وجيراني ووفدي قد طعموا وشربوا فكهوهم فتجيء ثمرات شجر تدلى فيأكلون منها ما شاءوا . ثم يقول عبادي وخلقي وجيراني ووفدي قد طعموا وشربوا وفكهوا اكسوهم حللا وقمصا ، ثم يقول عبادي وخلقي وجيراني ووفدي قد طعموا وشربوا وفكهوا وكسوا طيبوهم فيتناثر عليهم المسك مثل رذاذ المطر ، ثم يقول عبادي وجيراني وخلقي ووفدي قد طعموا وشربوا وفكهوا وكسوا وطيبوا لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي فإذا تجلى لهم فنظروا إليه نضرت وجوههم ، ثم يقال لهم ارجعوا إلى منازلكم فتقول لهم أزواجهم خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها فيقولون ذلك أن اللّه ثناؤه تجلى لنا فنظرنا إليه فنضرت وجوهنا » وقال عبد اللّه بن المبارك أنبأنا إسماعيل بن عياش قال حدثني ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير العجلي عن شفي بن مانع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب أنهم يؤتون في الجنة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول يركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللّه فيأتيهم مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فيقولون امطري علينا فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم ، ثم يبعث اللّه ريحا غير مؤذية فتنسف كثبانا من مسك عن أيمانهم وعن شمائلهم فيأخذون ذلك المسك في نواصي خيولهم وفي مفارقها وفي رؤوسهم ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه فتعلق ذلك المسك في تلك الجمام وفي الخيل وفيما سوى ذلك من الثياب ثم يقبلون حتى ينتهوا إلى ما شاء اللّه فإذا المرأة تنادي بعض أولئك يا عبد اللّه أما لك فينا من حاجة ؟ فيقول ما أنت ومن أنت ؟ فتقول أنا زوجتك وحبك فيقول ما كنت علمت بمكانك ، فتقول المرأة أو ما تعلم أن اللّه تعالى قال فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فيقول بلى وربي فلعله يشتغل عنها بعد ذلك الموقف أربعين خريفا ما يشغله عنها إلا ما هو فيه من النعيم » .