ابن قيم الجوزية
180
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
حدثنا سهل بن عثمان حدثنا المسيب بن شريك عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيتزاور أهل الجنة ؟ قال يزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى إلا الذين يتحابون في اللّه يأتون منها حيث شاءوا على النوق محتقبين الحشايا » « 1 » وقال الدورقي حدثنا أبو سلمة التبوذكي حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال : « بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى » وقد تقدم حديث علقمة بن مرثد عن يحيى بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وقال الطبراني حدثنا محمد بن عبدوس حدثنا الحسن بن حماد حدثنا جابر بن نوح عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب يرفعه « إن أهل الجنة يتزاورون على النجائب » وقد تقدم فأهل الجنة يتزاورون فيها ويستزير بعضهم بعضا وبذلك تتم لذتهم وسرورهم ولهذا قال حارثة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سأله « كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال أصبحت مؤمنا حقا ، قال إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وإلى أهل الجنة يتزاورون فيها وإلى أهل النار يعذبون فيها ، فقال عبد نور اللّه قلبه » وقال ابن أبي الدنيا حدثنا عبد اللّه حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن دينار عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة فيشتاق الأخوان بعضهم إلى بعض قال فيسير سرير هذا إلى سرير هذا وسرير هذا إلى سرير هذا حتى يجتمعا جميعا فيقول أحدهما لصاحبه تعلم متى غفر اللّه لنا ؟ فيقول صاحبه يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا اللّه فغفر لنا » قال وحدثني حمزة بن العباس أنبأنا عبد اللّه بن عثمان أنبأنا ابن المبارك أنبأنا إسماعيل بن عياش قال حدثني ثعلبة بن مسلم أيوب بن بشير العجلي عن شفي بن مانع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب وأنهم يؤتون في الجنة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء اللّه عز وجل فيأتيهم مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فيقولون أمطري علينا فما يزال المطر عليهم حتى ينتهي ذلك فوق أمانيهم ، ثم يبعث اللّه ريحا غير مؤذية فتنسف كثائب من مسك عن أيمانهم وعن شمائلهم فيأخذ ذلك المسك في نواص خيولهم وفي مفارقهم وفي رؤوسهم ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه فيتعلق ذلك المسك في
--> ( 1 ) اي جعلوا وراءهم الفرش .