ابن قيم الجوزية
177
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الرب جل جلاله وخطابه وسلامه عليهم ومحاضرته لهم ويقرأ عليهم كلامه فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك وسيمر بك أيها السنى من الأحاديث الصحاح والحسان في ذلك ما هو من أحب سماع لك في الدنيا وألذ لأذنك وأقر لعينك إذ ليس في الجنة لذة أعظم من النظر إلى وجه الرب تعالى وسماع كلامه منه ولا يعطي أهل الجنة شيئا أحب إليهم من ذلك وقد ذكر أبو الشيخ عن صالح بن حبان عن عبد اللّه بن بريدة قال : « إن أهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار جل جلاله فيقرأ عليهم القرآن وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزبرجد والذهب والزمرد فلم تقر أعينهم بشيء ولم يسمعوا شيئا قط أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رجالهم ناعمين قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد » الباب الثامن والخمسين في ذكر مطايا أهل الجنة وخيولهم ومراكبهم قال الترمذي حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن حدثنا عاصم بن علي حدثنا المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه « أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه هل في الجنة من خيل ؟ قال أن أدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت ، قال وسأله رجل فقال يا رسول اللّه هل في الجنة من إبل ؟ قال فلم يقل ما قال لصاحبه قال أن أدخلك اللّه الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك » حدثنا سويد بن نصر أنبأنا عبد اللّه بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه بمعناه وهذا أصح من حديث المسعودي حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي حدثنا أبو معاوية عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب قال : « أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم أعرابي فقال يا رسول اللّه إني أحب الخيل أفي الجنة خيل ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت » قال الترمذي هذا حديث إسناده ليس بالقوي ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه وأبو سورة هو ابن أخي أبي أيوب يضعف في الحديث ضعفه ابن معين جدا وسمعت محمد بن إسماعيل يقول أبو سورة هذا