ابن قيم الجوزية
163
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
بالوجه وبياضه وحسنه وجماله ! ! » وفي مسند الإمام أحمد من حديث كثير بن مرة عن معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا » وفي مراسيل عكرمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الحور العين لأكثر عددا منكن يدعون لأزواجهن يقلن اللهم أعنه على دينك ، وأقبل بقلبه على طاعتك ، وبلغه بعزتك يا أرحم الراحمين » ذكره ابن أبي الدنيا من حديث أسامة بن زيد عن عطاء عنه وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن مسعود قال : « إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة كل حور الجنان يعجبن بها يضربن بأيديهن على كتفها ويقلن طوبى لك يا لعبة لو يعلم الطالبون لك لجدوا ، بين عينيها مكتوب من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضاء ربي » وقال عطاء السلمي لمالك بن دينار : « يا أبا يحيى شوقنا قال يا عطاء أن في الجنة حوراء يتباهى أهل الجنة بحسنها لولا أن اللّه تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا من حسنها ، فلم يزل عطاء كمدا من قول مالك » وقال أحمد بن أبي الحواري حدثني جعفر بن محمد قال لقي حكيم حكيما فقال أتشتاق إلى الحور العين ؟ فقال لا ، فقال فاشتق إليهن فإن نور وجههن من نور اللّه عز وجل ، فغشي عليه ، فحمل إلى منزله فجعلنا نعوده شهرا » وقال ربيعة بن كلثوم نظر إلينا الحسن ونحن حوله شباب فقال : « يا معشر الشباب أما تشتاقون إلى الحور العين ؟ » وقال لي ابن أبي الحواري حدثني الحضرمي قال « نمت أنا وأبو حمزة على سطح فجعلت أنظر إليه يتقلب على فرشه إلى الصباح فقلت يا أبا حمزة ما رقدت الليلة ، فقال إني لما اضطجعت تمثلت لي حوراء حتى كأني أحسست بجلدها وقد مس جلدي ، فحدثت به أبا سليمان فقال هذا رجل كان مشتاقا » وقال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول : « ينشأ خلق الحور العين إنشاء فإذا تكامل خلقهن ضرب عليهن الملائكة الخيام » وذكر ابن أبي الدنيا عن صالح المري عن زيد الرقاشي قال : « بلغني أن نورا سطع في الجنة لم يبق موضع من الجنة إلا دخل من ذلك النور فيه ، فقيل ما هذا ؟ قال حوراء ضحكت في وجه زوجها ، قال صالح فشهق رجل من ناحية المجلس فلم يزل يشهق حتى مات » وقال ابن أبي الدنيا حدثنا بشر بن الوليد حدثنا سعيد بن زربي عن عبد الملك الجوني عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عباس يقول : « لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ، ولو