ابن قيم الجوزية
161
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
زيادة على الزوجتين ويكونون في ذلك على حسب منازلهم في القلة والكثرة كالخدم والولدان ، وإما أن يراد أنه يعطي قوة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال له كذا وكذا زوجة وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع قيل يا رسول اللّه أو يطيق ذلك ؟ قال يعطى قوة مائة » هذا حديث صحيح فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات واللّه أعلم ، ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر عن عبد اللّه بن قيس عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا للعبد المؤمن فيها أهلون فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا . الباب الرابع والخمسون في ذكر المادة التي خلق منها الحور العين وما ذكر فيها من الآثار وذكر صفاتهن ومعرفتهن اليوم بأزواجهن فأما المادة التي خلق منها الحور العين فقد روى البيهقي من حديث الحارث بن خليفة حدثنا شعبة حدثنا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحور العين خلقن من الزعفران » قال البيهقي وهذا منكر بهذا الإسناد ولا يصح عن ابن علية « قلت » ولكنه حديث فيه شعبة وقال الطبراني حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا علي بن الحسن بن هارون الأنصاري حدثني الليث بن ابنة الليث عن أبي سليم قال حدثني عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خلق الحور العين من الزعفران » قال الطبراني لا يروى إلا بهذا الإسناد تفرد به علي بن الحسن بن هارون قلت وقد رواه إسحاق بن راهويه عن عائشة بنت يونس قالت سمعت زوجي ليث بن سليم يحدث عن مجاهد فذكره مرفوعا إليه وهو أشبه بالصواب ، ورواه عقبة بن مكرم عن عبد اللّه بن زياد عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قوله ولا يصح رفع الحديث وحسبه أن يصل إلى ابن عباس وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن « إن