ابن قيم الجوزية

159

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ، فيدخل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ اللّه واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ اللّه لعبادتهما اللّه عز وجل في الدنيا يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وأنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت ، كبده لها مرآة وكبدها له مرآة فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها ، فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل إلا أنه لا منى ولا منية ألا أن تكون له أزواج غيرها فتخرج فتأتيهن واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت واللّه ما في الجنة شيء أحسن منك وما في الجنة شيء أحب إلي منك » هذا قطعة من حديث الصور والذي تفرد به إسماعيل بن رافع وقد روى له الترمذي وابن ماجة وضعفه أحمد ويحيى وجماعة وقال الدارقطني وغيره متروك الحديث وقال ابن عدي عامة أحاديثه فيها نظر وقال الترمذي ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدا يعني البخاري يقول هو ثقة مقارب الحديث وقال لي شيخنا أبو الحجاج الحافظ هذا الحديث مجموع من عدة أحاديث ساقه إسماعيل أو غيره هذه السياقة وشرحه الوليد بن مسلم في كتاب مفرد وما تضمنه معروف في الأحاديث واللّه أعلم وقال عبد اللّه بن وهب حدثنا عمرو أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء » رواه الترمذي ولكن دراج أبو السمح بالطريق قال أحمد أحاديثه مناكير وقال النسائي منكر الحديث وقال أبو حاتم ضعيف وقال النسائي أيضا ليس بالقوي وساق له ابن عدي أحاديث وقال عامتها لا يتابع عليها وقال الدارقطني ضعيف وقال مرة متروك وأما يحيى بن معين فقد وثقه وأخرج عنه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني هو ثقة وقال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال : « ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرأة وأن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى