ابن قيم الجوزية

154

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان شبههن في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمرجان ويدل عليه ما قاله عبد اللّه أن المرأة من نساء أهل الجنة لتلبس عليها سبعين حلة من حرير فيرى بياض ساقيها من ورائهن ذلك بأن اللّه يقول كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ألا وأن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر . ( فصل ) وقال تعالى في وصفهن حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ المقصورات المحبوسات قال أبو عبيدة خدرن في الخيام وكذلك قال مقاتل وفيه معنى آخر وهو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يرون غيرهم وهم في الخيام ، وهذا معنى قول من قال قصرن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ولا يطمحن إلى من سواهم وذكره الفراء « قلت » وهذا معنى قاصِراتُ الطَّرْفِ * لكن أولئك قاصرات بأنفسهن وهؤلاء مقصورات وقوله في الخيام على هذا القول صفة لحور أي هن في الخيام وليس معمولا لمقصورات وكأن أرباب هذا القول فسروا بأن يكن محبوسات في الخيام لا تفارقنها إلى الغرف والبساتين ، وأصحاب القول الأول يجيبون عن هذا بأن اللّه سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات وذلك أجمل في الوصف ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين كما أن نساء الملوك ودونهم من النساء المخدرات المصونات لا يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى منتزه وبستان ونحوه ، فوصفهن اللازم لهن القصر في البيت ويعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها ، وأما مجاهد فقال مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ وقد تقدم وصف النسوة الأول بكونهن قاصرات الطرف وهؤلاء بكونهن مقصورات والوصفان لكلا النوعين فأنهما صفتا كمال فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج وهذه الصفة قصر الرجل على التبرج والبروز والظهور للرجال . ( فصل ) وقال تعالى فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ فالخيرات جمع خيرة وهي مخففة من خيره