ابن قيم الجوزية
145
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
مجاهد الديباج الغليظ وعبقري جمع واحده عبقرية ولهذا وصف بالجمع فتأمل كيف وصف اللّه سبحانه وتعالى الفرش بأنها مرفوعة والزرابي بأنها مبثوثة والنمارق بأنها مصفوفة فرفع الفرش دال على سمكها ولينها ، وبث الزرابي دال على كثرتها وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه ، وصف المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما ليست مخبأة تصف في وقت دون وقت واللّه أعلم . الباب الحادي والخمسون في ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم وبشخاناتهم قال تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أن « للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا ، فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا » وفي لفظ لهما « في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن » وفي لفظ آخر لهما أيضا « الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون » وللبخاري وحده في لفظ « طولها ثلاثون ميلا » وهذه الخيم غير الغرف والقصور بل هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار وقال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسين بن عبد الرحمن عن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان قال : « ينشأ خلق الحور العين أنشأ ، فإذا تكامل خلقهن ضربت عليهم الملائكة الخيام » وقال بعضهم لما كن أبكارا وعادة البكر أن تكون مقصورة في خدرها حتى يأخذها بعلها ، أنشأ اللّه تعالى الحور وقصرهن في خدور الخيام حتى يجمع بينهن وبين أوليائه في الجنة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد اللّه قال : « لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك ، لا مزجات ولا زفرات ولا بخرات ولا طماحات ، حور عين كأنهن بيض مكنون » حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد اللّه بن مسعود ( في قوله تعالى حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي