ابن قيم الجوزية

143

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

( فصل ) وأما البسط والزرابي فقد قال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ وقال تعالى : فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وذكر هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال ( الرفرف ) رياض الجنة و ( العبقري ) عتاق الزرابي وذكر إسماعيل بن علية عن أبي رجاء عن الحسن في قوله تعالى مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ قال هي البسط قال وأهل المدينة يقولون هي البسط وأما النمارق فقال الواحدي هي الوسائد في قول الجميع واحدها نمرقة بضم النون وحكى الفراء نمرقة بكسرها وأنشد أبو عبيدة : إذا ما بساط اللهو مد وقربت * للذاته أنماطه ونمارقه قال الكلبي وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض وقال مقاتل هو الوسائد مصفوفة على الطنافس وزرابي بمعنى البسط والطنافس واحدها زريبة في قول جميع أهل اللغة والتعبير ومبثوثة مبسوطة منشورة . ( فصل ) وأما الرفرف فقال الليث ضرب من الثياب خضر تبسط الواحد رفرفة وقال أبو عبيدة الرفارف البسط وأنشد لابن مقبل : وأنا لنزالون تغشى نعالنا * سواقط من أصناف ريط ورفرف وقال أبو إسحاق قالوا الرفرف هاهنا رياض الجنة وقالوا الرفرف الوسائد وقالوا الرفرف المحابس وقالوا فضول المحابس للفرش وقال المبرد هو فضول الثياب التي تتخذ الملوك في الفرش وغيره قال الواحدي وكان الأقرب هذا لأن الغرب تسمى كسر الخباء والخرقة التي تخاط في أسفل الخباء رفرفا ومنه الحديث في وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم « فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنه ورقة » قال ابن الأعرابي الرفرف هاهنا طرف البساط فشبه ما فضل من المحابس عما تحته بطرف الفسطاط فسمى رفرفا « قلت » أصل هذه الكلمة من الطرف أو الجانب فمنه الرفرف في الحائط ومنه الرفرف وهو كسر الخباء وجوانب الدرع وما تدلى منها ، الواحدة رفرفة ، ومنه رفرف الطير إذا حرك جناحه حول