ابن قيم الجوزية

108

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

عليه ويراح كل يوم بثلاثمائة صحفة ولا أعلمه قال إلا من ذهب في كل صحفة لون ليس في الآخر وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره ، وعن الأشربة بثلاثمائة إناء في كل إناء لون ليس في الآخر وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره وأنه ليقول يا رب لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندي شيء . وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وإن الواحد منهن لتأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض » قلت سكين بن عبد العزيز ضعفه النسائي وشهر بن حوشب ضعفه مشهور والحديث منكر يخالف الأحاديث الصحيحة فإن طول ستين ذراعا لا يحتمل أن يكون مقعد صاحبه بقدر ميل من الأرض والذي في الصحيحين في أول زمرة تلج الجنة لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين فكيف يكون لأدناهم اثنتان وسبعون من الحور العين وأقل ساكني الجنة نساء الدنيا فكيف يكون لأدنى أهل الجنة جماعة منهن وأيضا فإن الجنتين الذهبيتين أعلى من الفضيتين فكيف يكون أدناهم في الذهبيتين قال الدولابي شهر بن حوشب لا يشبه حديثه حديث الناس وقال ابن عون بن حوشب شهرا تركوه وقال النسائي وابن عدي ليس بالقوي وقال أبو حاتم لا يحتج به وتركه شعبة ويحيي بن سعيد وهذان . من أعلم الناس بالحديث ورواته وعلله وإن كان غير هؤلاء قد وثقه وحسن حديثه فلا ريب أنه إذا انفرد بما يخالف ما رواه الثقات لم يقبل واللّه أعلم . الباب الحادي والأربعون في تحفة أهل الجنة إذا دخلوها روى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان قال : « كنت قائما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها . فقال لم تدفعني ؟ فقلت ألا تقول يا رسول اللّه . فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اسمي محمدا الذي سماني به أهلي . فقال اليهودي جئت أسألك ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أينفعك بشيء إن حدثتك ! فقال اسمع بأذني فنكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعود معه فقال سل ؟ فقال اليهودي أين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الظلمة دون الجسر ، قال فمن أول الناس إجازة يوم القيامة ، قال فقراء المهاجرين ، قال اليهودي فما تحفتهم حين