محمد جواد مغنيه
88
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
والعامة ، والدفاع عنها بالقوة ، إن لم تجد الحسنى ، وتأديب من يعتدي عليها بما يستحقه من العقوبة التي تردعه . وهذه الوظيفة والسلطة يستمدها النبي من اللّه وحده ، وهو الذي فرضها على الناس فرضا ، شاءوا ، أم أبوا ، ومن ردها ، أو اعترض عليها فقد رد واعتراض على اللّه سبحانه ، لأن رسالته هي رسالة اللّه بالذات بعد العلم بأنه معصوم في كل ما يتصل بتبليغ هذه الرسالة الإلهية . قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . [ الأحزاب - 6 ] وقال : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . [ الأحزاب - 36 ] وقال : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . [ النساء - 66 ] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تدل بصراحة ووضوح على أنه لا مشيئة لأحد كائنا من كان مع مشيئة الرسول الأعظم ، ولا سر لهذا إلا لأن النبي نطق بوحي اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . وتسأل : وما ذا تصنع بقوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران - 159 ] وقوله جلت كلمته :