محمد جواد مغنيه

82

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

احتمل أن النبي أراد أن يوصي بشيء غير الخلافة ، أو أراد أن يوصي بالخلافة إليه ، أو إلى أبي بكر ؟ ولا أستبعد إطلاقا أن النبي ( ص ) لو أصر على الكتاب ، وسجل فيه الخلافة لعلي من بعده لأصر أقطاب قريش بدورهم على أن النبي كان يهجر ، وأثبتوا - والعياذ باللّه - هذيانه . . . ويبطل السنّة بعد ذلك كل وصية يوصى بها في مرض الموت . ولولا هذا المحذور لأصر النبي على الكتاب ، وسجل فيه ما أراد . . وأيضا لولا المحاذير التي سنذكرها بعد لحظة لاحتج الإمام بالنص على خلافته ، فمن قال : لما ذا لم يحتج علي بالنص ؟ قلنا في جوابه : ولما ذا لم يصر النبي على الكتاب ويسجل فيه ما أراد ؟ والجواب الجواب . هذه أول بادرة من قريش ظهرت في عدائهم لعلي بعد أن رأوا أمارات الموت على رسول اللّه ( ص ) ، أما البادرة الثانية فقد ظهرت من قريش في عداء علي ، حين أسرعوا إلى سقيفة بني ساعدة قبل أن يجرد النبي من ثيابه ، ويبرد جسده الشريف . أسرعوا إلى السقيفة ، واختلفوا على من يلي الأمر ، وتجاهلوا عليا عن عمد ، وهم أعرف الناس بمكانه . . . ولا سر إلا الحقد والبغضاء ، وإلا التصميم والعزم على إبعاد علي عن كل ما يمت إلى الخلافة بصلة . . . أما الاعتذار بأن عليا كان في شغل شاغل لتجهيز النبي ( ص ) فهو أوهن من بيت العنكبوت ، لأن التجهيز مهما طال أمده فلا يستغرق أكثر من بضع ساعات . فالبادرة الأولى من عداء قريش لعلي كانت ، والنبي في ساعاته الأخيرة ، وجاءت الثانية قبل أن يوارى الجسد الشريف ، أما الثالثة من عداء قريش لعلي فقد جاءت بعد الدفن بقليل ، وهي اغتصاب فدك ، وافتراء حديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » . فعلوا كل هذا ، وأكثر من هذا ومع ذلك لم يرضوا من علي بالسكوت والحياد ، بل هجموا عليه ليكرهوه على الخضوع والاستسلام لأبي بكر . . . وكان من أمر هذه الغارة على بيت فاطمة بضعة الرسول الأعظم ( ص ) ما كان . وإذا لم يتركوا فدكا لعلي ، ولم يقنعوا منه بالسكوت والحياد ، فهل يتركون له الحكم والخلافة ، ويقولون له مد يدك حتى نبايع بمجرد أن يتفوه بالنص ؟ وإذا منعوا ( ص ) أن يكتب وصيته ، وهو في مرض الموت ،