محمد جواد مغنيه
73
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
التلويح ، ومن الاسم إلى الوصف مع العلم بأن النتيجة واحدة ، والحكمة هنا أن عليا كان له في الصحابة أعداء وحساد لفضله من جهة « وقديما كان في الناس الحسد » ولأنه قد قتل في - بدر وأحد - الكثير ممن كان يمت إلى بعض الصحابة بنسب أو سبب من جهة ثانية . . . وعليه لو صرح النبي ( ص ) باسم علي لانشق المسلمون ، معه وعليه ، واختلفوا فيه بعد ما اتفقوا عليه ، وذهبت هيبة الإسلام ، وضعفت شوكته . ويدل على ذلك أمران : أحدهما أن النبي ( ص ) قد صرح بخلافة علي في النص الأول يوم أنذر عشيرته ، وقال : هذا خليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا « 1 » . حيث لا حساد ولا أعداء لعلي ( ع ) آنذاك ، لأنه كان في مقتبل العمر ، لم يمارس حربا ، ولم يقتل مشركا ، ولم يظهر له بعد من الفضل ما ظهر له يوم بدر وأحد وخيبر والأحزاب . وثاني الأمرين : الذي يدل على شقاق الصحابة لو صرح النبي باسم علي ، هو شقاقهم واختلافهم عند النبي وفي بيته ومرضه حين أراد أن يكتب لهم وصية لن يضلوا بعدها أبدا ، وقول عمر : ما شأنه ؟ أيهجر ؟ .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 62 مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1357 ه . عن فضائل الخمسة من الصحاح الستة .