محمد جواد مغنيه

63

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

اختلاف المسلمين في عهد الرسول : كان المسلمون في عهد رسول اللّه ( ص ) كلمة واحدة لا فرق ولا مذاهب ، لأنه المصدر الوحيد لمعرفة الدين والوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فإذا ما عرضت مسألة من مسائل الشريعة كان قوله الفارق والفصل ، لا قول معه لقائل ، ولا اعتراض لسائل : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ النساء - 58 ] . إذن لا مجال لتعدد الأقوال ، وتضارب الآراء فيما جاء عن اللّه ورسوله ما دام الرسول حيا . والوصول إليه ممكنا . بعد الرسول : وبعد أن انتقل النبي الكريم إلى خالقه ، تقدّست أسماؤه ، ظل المسلمون على وحدتهم واتفاق كلمتهم على وحدانية اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأن القرآن من عند اللّه ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والجنة والنار حق ، كما أنهم لم يختلفوا في شيء ثبت حكمه بضرورة الدين ، وواظب الرسول على عمله ، كوجوب الصلاة والزكاة والحج والصوم ، وما إلى ذلك . واختلفوا فيما عدا ذلك مما هو محل النظر والاجتهاد ، سواء أكان من شؤون الأصول والعقائد ، أم من شؤون الفقه والتشريع ، ولكنه خلاف لا