محمد جواد مغنيه
59
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الجهات الست حتى أصبحت كأنها جهة واحدة ، وما زلنا نحن المسلمين نجد بيننا من يثير الفتن ويدس الدسائس ، وهو يحن إلى الأجنبي الطامع ، وإلى هذا النشء الذي يفرّ من شيوخه ورجال دينه فراره من الأسد ، لقد ظن بعض الشباب بنا الظنون ، وقال عنا فيما قال ، وفي جملة ما قرأت : إن الأنبياء كانوا مجددين حقا لأنهم ثاروا على القديم ، غير أن أتباعهم المتمرسين على فهم الدين ونشر تعاليمه بقوا محافظين على ذاك القديم بالرغم من مرور القرون ، وبهذا استحال الدين من أنبيائه المجددين إلى رجاله الجامدين ، لأن الفكرة التي تكون جديدة بالقياس إلى عهدها تصبح قديمة بالنسبة إلى ما بعدها . والحقيقة أن فينا من أعان هذا القائل علينا وعلى الدين وأسعفه بالأدلة والبراهين ، ولكن الذي يهوّن الخطب أن الجامدين منا لا يمثلون رجال الدين بكاملهم ، وأن الإسلام لا يؤخذ من أفواه أمثالهم ، وإنما يؤخذ من كتاب اللّه وسنّة نبيه ومن بديهة العقل ، ومن القادة المخلصين الذين أدركوا الدين كما هو في واقعة ، لا كما يتصوره زيد وعمرو . والإسلام نشأ ، بحمد اللّه ، لخير الإنسان وحريته وسعادته ، وللثورة على الظلم والفساد ، فالإسلام إذن جديد أبدا ودائما كالشمس والماء والهواء ، ورجاله ، مجددون في كل عصر ما داموا مع الحقيقة التي لا تقاس بمقاييس الأهواء والرغبات . ولا أدري لما ذا لا تطيعني نفسي ، وإن جاهدتها إلا أن أعود إلى الاستعمار ثانية ، وألعنه ثالثا وعاشرا ؟ ! أجل لا شيء أكثر فسادا وأعظم ضررا من الاستعمار اللعين ابن اللعين على لسان اللّه والطيبين . فعلينا نحن رجال الدين مسلمين ومسيحيين أن نقف له بالمرصاد ، ونحاربه بدافع من عقيدتنا وإيماننا ، علينا أن نعلن مساوئه أينما حل ، ونصرخ في وجهه أين اتجه ، إلى الكونغو أو كينيا أو الجزائر أو جنوب اليمن أو فلسطين لا نفرق بين شعب وشعب مهما كان الدين ، لأن الظلم حرام حتى على الجاحدين . إن الأنبياء كانوا يكافحون الموبقات في عصرهم والموبقات في هذا العصر كلها ترجع إلى سبب واحد لا غير هو الاستعمار ، فعلينا أن نحاربه ونكافحه في الصحف والخطب والأندية الخاصة والعامة ، وبهذا نؤدي رسالة