محمد جواد مغنيه
44
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
في الصلاة على أتباع الرسول . قال : « اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته ، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر ، إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظلّ قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك وإليك ، وأشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقة ، ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلوميهم » . وروى سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : لما طعن عمر بن الخطاب بعث إلى حلقة من أهل بدر كانوا يجلسون بين القبر والمنبر ، فقال : يقول لكم عمر أنشدكم اللّه أكان ذلك عن رضا ؟ فتلكأ القوم ، فقام علي بن أبي طالب فقال له ، وددنا أنّا زدنا في عمره من أعمارنا . وروى أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حاطب عن علي بن الحسين قال : اتاني نفر من أهل العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ، فلما فرغوا قال لهم علي بن الحسين : ألا تخبروني ، أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا ، وينصرون اللّه ورسوله أولئك هم الصادقون ؟ قالوا لا ، قال : فأنتم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ؟ قالوا لا ، قال : أمّا أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، ثمّ قال : أشهد أنّكم لستم من الذين قال اللّه عزّ وجلّ فيهم : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ