محمد جواد مغنيه
41
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
فرأيت من واجبي أن أنبه الأفكار إلى مقاصد هذا الجهاز الفاسد وأهدافه ، وأقطع الطريق عليه بالكشف عن عقيدة الشيعة ، مع الإشارة إلى شيء من تاريخهم ، ليتبين للناس المزاعم الكاذبة التي لفقها أولئك المأجورون . وبديهة أن الشيعة ليسوا من القبائل البائدة التي خيم الظلام عليها وعلى آثارها ، حتى يتقول عليهم بالحدس والتخمين . . . فهذه بلادهم منتشرة في شرق الأرض وغربها ، ومؤلفاتهم العقائدية وغيرها تغص بها المكتبات العامة والخاصة ، أما علماؤهم فلا يبلغهم الإحصاء ، وهم يرحبون بكل من يريد جدالهم ونقاشهم بالحكمة والمنطق . . . إذن يستطيع طالب الحقيقة أن يعرف عقيدة الشيعة من كتبهم وعلمائهم دون الرجوع إلى كتبي . . . ومع ذلك فقد عرضت عقائدهم بأسلوبي الواضح الذي يقتصر على الجوهر واللباب ، ولا يتكلف الزخرف والتزويق . كي لا يبقى عذر لمعتذر بعدم التفهم للعبارات المطولة المعقدة . هذا ، إلى أن من يقرأ هذه الصفحات بتأمل وإمعان يتبين له أنها تهدف أول ما تهدف إلى الأخذ والعمل بمبادىء الإسلام وتعاليمه ، وإذا اهتمت بالتشيع فإنما تهتم به لأنه من الإسلام في الصميم بنص القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، بل هو ركن من أركانه برواية الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري . وبالتالي ، فإني من الذين يؤمنون أن المستقبل للحب والإخاء الإنساني ، وإن روح التعصب آخذة بالزوال يوما بعد يوم ، حتى لا يبقى لها عين ولا أثر - إن شاء اللّه - وعندها لا يجد الانتهازيون وتجار المذهبية مجالا للدس والتخريب . واللّه سبحانه المسؤول أن يستعملنا في مرضاته إنه أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين .