محمد جواد مغنيه
36
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ضرورات الدين والمذهب ضرورات الدين : المسلم من صدّق مقتنعا بكل ما اعتبره الإسلام من الأصول والفروع ، والأصول ثلاثة : التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، فمن شك في أصل منها ، أو ذهل عنه قاصرا أو مقصرا فليس بمسلم ، ومن آمن بها جميعا جازما فهو مسلم ، سواء أكان إيمانه عن نظر واجتهاد ، أم عن التقليد والعدوي ، على شريطة أن يكون وفق الحق والواقع . أما ما ذكره العلّامة الحلي ، والشهيد الثاني ، وغيرهما ، من وجوب الاستدلال والنظر في العقائد ، وعدم كفاية التقليد فيها ، فإن المقصود منه التقليد الذي لا يوصل إلى الواقع ، أما إذا كان سبيلا للتصديق بالحق ، فلا ريب في أجزائه وكفايته ، وإلا لم يبق من المسلمين سوى واحد من كل مائة ، ولذا قال العلامة الأنصاري في كتاب الفرائد : ( والأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد ) . ويكفي من التوحيد الإيمان بوحدة اللّه تعالى ، وقدرته وعلمه وحكمته ، ولا تجب معرفة صفاته الثبوتية والسلبية بالتفصيل ، ولا أنها عين ذاته أو غيرها ، ويكفي من النبوة الإيمان بأن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ، رسول من اللّه صادق فيما أخبر به ، معصوم في تبليغ الأحكام ، فإن الرسول قد يخبر عن الشيء بصفته الدينية المحضة أي كونه رسولا مبلغا عن