محمد جواد مغنيه

357

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

عودة إلى الأصول يتساءل البعض : لقد انقطع دابر الساسة الذين فرقوا المسلمين إلى مذاهب ، فكيف بقي هذا الانقسام ، وقد زالت أسبابه ؟ . أجل ، إن الانقسام كان في بدئه عرضيا - وما زال - ولكن سرعان ما تحول إلى انقسام جوهري عند الكثير من رجال المذاهب ، فظنوا أن الاختلاف في الفروع والاعتبارات اختلاف في الأصل والجوهر ، وما زال أثر هذا الظن الخاطئ حتى اليوم ، على أن عمل الساسة في كل عصر يرتكز على بث روح العداء والتعصب عن طريق الأديان ، وهذا هو السبب لاستمرار الانقسام والشقاق . والغريب أن هذه الحقيقة يقررها الكثير من حملة الأقلام ، ولكنهم يذهلون عنها وعن أنفسهم إذا وقع نظرهم على إختلاف يسير بين فقيهين من مذهبين ، فيجعلونه اختلافا دينيا ، لا نظريا . وأغرب من ذلك أن ينسبوا لأحد المذاهب قولا لم يقل به أحد من أتباع ذلك المذهب ، أو قال به فرد أو أفراد خالفهم فيه أكثر فقهاء المذهب نفسه ، فينسبوا إلى أهل السنّة أجمعين قولا للأحناف ، أو لفقيه منهم ، وينسبوا إلى الشيعة كافة ، بما فيهم الإمامية ، قولا لغلاة الشيعة ، أو لفقيه من الإمامية خالف علماءهم جميعا ، بل قد ينسبوا إلى الشيعة قولا لجاهل لا يفهم عن التشيع شيئا .