محمد جواد مغنيه

33

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

البيت فقد تجاوز حد التواتر عند جميع الطوائف الإسلامية ، ومن راجع كتب التاريخ والسير ، وكتب الفقه والتفسير يرى أن علماء المسلمين مجمعون قولا وعملا منذ حدوث الاختلاف فيما بينهم إلى يومنا هذا على أن يعاملوا من نطق بالشهادتين معاملة المسلمين من الزواج والإرث واحترام الدماء والأموال ، فمن أقوالهم في باب الجنائز : « تجب الصلاة على أهل القبلة » . وفي باب الإرث : « المسلمون يتوارثون على اختلاف مذاهبهم » . وفي باب الحدود : « لا يقام الحد على أحد إلا إذا سلم من الشبهة » . وقالوا : « إذا قال الكافر : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فقد دخل في الإسلام ، وإن المرتد إذا كانت ردته بالشرك فإن توبته بالشهادتين » . وفي كتاب المغني لابن قدامة ج 7 ص 127 و 141 وما بعدها ما نصه بالحرف : « إن رجلا استأذن رسول اللّه بقتل رجل من المسلمين ، فقال الرسول : أليس يشهد أن لا إله إلا اللّه ؟ قال : بلى . ولكن لا شهادة له . قال الرسول : أليس يصلي ؟ قال : بلى ولكن لا صلاة له . قال النبي : أولئك الذين نهاني اللّه عن قتلهم » . ثم قال صاحب المغني : وإذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها ، فشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه لم يكشف عن صحة ما شهد عليه به ، وخلي سبيله . هذا إلى أن المعهود من طريقة الشارع التشدد والاحتياط في أمر التكفير ، وهو من الموارد التي يتغلب فيها الضعيف على القوي ، فلو وجد 99 وجه للتكفير ، ووجد وجه واحد لعدمه تغلب الواحد على التسعة والتسعين . وعلى الرغم من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية التي جاءت في الصحاح الستة وغيرها ، وعلى الرغم من قيام الإجماع من يوم الإسلام الأول إلى آخر يوم ، وعلى الرغم من أن التسامح من فضل الرحمن ، والتعصب من لعنة الشيطان ، على الرغم من ذلك وغير ذلك نجد مسلمين يكفرون مسلمين آخرين لا لشيء إلا أنهم لا يوافقون على آرائهم واجتهاداتهم وفلسفاتهم والتي لا تمت بصلة إلى الإنسان وحياته في معظم الأحيان .