محمد جواد مغنيه

315

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

التناقضات من يضفي على التاريخ صفته الذاتية العدائية ، ثم يبني عليه آراءه وأحكامه . « إن من الخطأ القول بأن التشيع في منشئه ، ومراحل نموه يمثل الأثر التعديلي ، الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام ، بعد أن اعتنقته ، أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعاية ، وهذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم الحوادث التاريخية . فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية بحتة » « 1 » وما هؤلاء المستشرقون الثلاثة كل من نطق بهذه الحقيقة . فهناك كثيرون غيرهم قالوا هذا القول ، دون أن يقصدوا الذب والدفاع عن الشيعة ، وعقيدة التشيع ، وإنما هدفهم الأول بيان الحقيقة ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة ، وكنا في غنى عن الاستشهاد بأقوالهم ، لو تحرر خصوم الشيعة من التعصب الأعمى ، ونزوات الأهواء والأغراض . هذا ، إلى أن السنة قد أخذوا بعض العادات من غيرهم ، كعيد رأس السنة الهجرية الذي أحدثوه في زماننا ، وعيد المولد النبوي الشريف تقليدا للمسيحيين الذين يحتفلون بميلاد السيد المسيح ، ورأس السنة الميلادية . وكان علماء السنة ، في القرن الثامن الهجري يعدون الاحتفال بالمولد النبوي مخالفا للسنة ، لأنه لا عيد في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد رمضان ، وصدرت فتاوى من شيوخهم بتحريمه ، على اعتبار أنه بدعة وضلالة . ولو أردنا أن نتعصب لقلنا : إن مذهب التسنن مأخوذ من المسيحيين ، لا من الكتاب والسنة . وبالتالي ، فإن الذي اجتذب الفرس وغير الفرس إلى التشيع هو الإسلام الصحيح ، وحب الرسول وآله ، واستشهاد الأخيار في سبيله ،

--> ( 1 ) إن علماء المسلمين العرب هم الذين أدخلوا التشيع إلى فارس ، وأرشدوا الفرس إليه بشهادة الشيخ أبي زهرة ، قال في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 945 : « أما فارس وخراسان ، وما وراءهما من بلدان الإسلام فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون فرارا بعقيدتهم من الأمويين أولا ، ثم العباسيين ثانيا ، وإن التشيع كان منتشرا في هذه البلاد انتشارا عظيما ، قبل سقوط الدولة الأموية بفرار أتباع زيد ومن قبله ، إليها » . فالفرس - إذن - تشيعوا على أيدي العرب ، ولم يخلقوا التشيع من تلقائهم كيدا للإسلام .