محمد جواد مغنيه

312

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

التسنن الفارسي : 1 - أثبتنا فيما تقدم أن النبي ( ص ) هو الباعث الأول لفكرة التشيع ، وأرجعنا ما تدين به الإمامية إلى نصوص الكتاب والسنة ، وذكرنا عددا وافرا من الصحابة الذين قالوا بوجود النص على علي بالخلافة . 2 - قال السيد الأمين في القسم الأول من الجزء الأول ص 49 طبعة سنة 1960 : « إن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول الأمر إلا القليل منهم . وجل علماء السنة وأجلاؤهم من الفرس ، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، والرازي والبيضاوي وفخر الدين الرازي ، وصاحب القاموس والزمخشري والتفتازاني ، وأبي القاسم البلخي والقفال والمروزي والشاشي والنيسابوري والبيهقي ، والجرجاني والراغب الأصفهاني والخطيب التبريزي ، وغيرهم ممن لا يبلغهم الإحصاء . ومن دخل من الفرس وتشيع فحاله حال من تشيع من سائر الأمم ، كالعرب والترك والروم وغيرهم لا باعث له إلا حب الإسلام ، وحب آل الرسول ، فأسلم وتشيع عن رغبة واعتقاد . وإذا جاز أن يقال : إن الفرس تشيعوا كيدا للإسلام ، لأنه قهرهم جاز أن يقال : إن غير الفرس تسننوا كيدا للإسلام ، لأنه غلب وقهر الجميع لا الفرس وحدهم . والحقيقة أن بعض الفرس دان بالتشيع للسبب الذي دان به غيرهم بالتشيع ، وبعضهم دان بالتسنن للسبب الذي دان به غيرهم بالتسنن ، سنة اللّه في خلقه . إن الذين نشروا التشيع في قم وأطرافها الأشعريون ، وهم عرب صميمون هاجروا إليها من الكوفة في عصر الحجاج ، وغلبوا عليها ، واستوطنوها . وانتشر التشيع في خراسان بعد خروجه إليها وزاد الانتشار واتسع في إيران في عصر الصفوية الذين نصروا التشيع ، وهم عرب . لأنهم سادة أشراف من نسل الإمام موسى بن جعفر ، لا يمكن بحال أن يتعصبوا للأكاسرة ، والذين يجوز في حقهم ذلك هم قدماء الفرس ، وهؤلاء جلهم كان على مذهب التسنن » .