محمد جواد مغنيه
295
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وقال الإمام الباقر : لو كنا نحدث الناس برأينا وهوانا لهلكنا ، ولكنا نحدثهم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه ، كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم . وبهذا يتبين الجهل ، أو الدس في قول من قال بأن الشيعة يزعمون أن علم الأئمة إلهامي ، وليس بكسبي ، ترقى بعضهم ، فنسب إلى الشيعة القول بنزول الوحي على الأئمة ويرد هذا الزعم بالإضافة إلى ما نقلناه من أحاديث الأئمة الأطهار ما قاله الشيخ المفيد في كتاب « أوائل المقالات » : « قام الاتفاق على أن من يزعم أن أحدا بعد نبينا يوحى إليه فقد أخطأ وكفر » . وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو : بما ذا يفتي الإمام إذا لم يجد نصا في الكتاب والسنة ؟ هل يجتهد ، ويعمل بالرأي ، كما يجتهد العلماء ؟ . الجواب : إن القرآن والسنة فيهما تبيان كل شيء ولو بجنسه أو نوعه ، وقد جاء في الحديث أن النبي أتى الناس بما اكتفوا به في عهده ، واستغنوا به من بعده ، وغير الإمام يضطر إلى الاجتهاد ، حيث تخفى عليه مقاصد الكتاب ومعاني آياته ، وحيث لا يهتدي إلى لأحاديث النبوية بالذات ، كما لو سمعها من الرسول الأعظم ، أما الإمام فإنه كما سبق وبيّنا يحيط بجميع علوم الكتاب والسنة ، ولا يخفى عليه شيء يتصل بهما ، فيفتي بالنص الخاص إن وجد ، وإلا فبالأصل العام ، والأصل العام بالنسبة إليه تماما كالنص الخاص بلا تفاوت ، لأن المفروض أن الإمام معصوم كالقرآن يدور الحق معه حيثما دار ، وعليه فلا يخطئ في التفريع والتطبيق . وبكلمة أن غير الإمام عنده حديث ضعيف وحديث صحيح ، وحديث معارض ، وآخر بلا معارض ، وحديث مجمل ، وآخر مبين ، أما الإمام فالحديث عنده هو عين ما قاله الرسول مع الصراحة والوضوح . وما دام الخطأ محالا في حقه فلا يقال . انه مجتهد يعمل بالرأي ، لأن المجتهد يحتمل في حقه الخطأ والصواب على السواء ، ولأجل هذا نقول : إن من استطاع أن يأخذ جميع ما يحتاج إليه من الأحكام مشافهة من المعصوم لا يجوز له الاجتهاد بحال ، وإن بلغ من العلم ما بلغ ، وقد ذهل عن هذه