محمد جواد مغنيه
288
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
لقد شعر حزب علي بالخيبة ، وانتاب رجاله هزة عنيفة ارتعشت منها قلوبهم وأعصابهم ، لصرف الحق عن أهله ، والاستهتار بالدين ، وأقوال سيد المرسلين ، وإذا نهاهم الإمام عن حمل السلاح ، وإعلان العصيان ، ومجابهة الحاكم وجها لوجه فإن هناك سبيلا آخر لمناصرة الحق ، وهو الدعاية له ، والعمل على نشره في جميع الأوساط ، ومختلف الطبقات . وهذا ما حصل بالفعل ، فكانوا - أينما حلوا - يوجهون الناس إلى علي ، ويحدثونهم عن فضائله ، ومكانته عند اللّه والرسول ، ويؤكدون حقه في الخلافة ، ويركزون دعايتهم هذه على كتاب اللّه وسنة نبيه ، وهما أشد وسائل الدعاية تأثيرا في نفوس المسلمين ، بل إن الدعاية مهما يكن نوعها لا تبلغ غايتها إلا عن طريق الدين . لأنها كانت يوم ذاك أساس الحياة ، بخاصة الحكم والسلطان . وقد انتشر الشيعة من الأصحاب في الأمصار على عهد الخلفاء الثلاثة : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأكثرهم أو الكثير منهم تولى الإمارة والمناصب الحكومية في البلاد الإسلامية ، ونذكر طرفا من أقوالهم في هذا الباب . كان سلمان الفارسي يحدث الناس ، ويقول : بايعنا رسول اللّه على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب ، والموالاة له . وقال : إن عند على علم المنايا « 1 » والوصايا ، وفصل الخطاب ، وقد قال له رسول اللّه : أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى . أما واللّه لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم . وفي الجزء السادس من البحار أن سلمان خطب إلى عمر ابنته ، فرده عمر ، فقال له سلمان : أردت أن أعلن هل ذهبت الحمية الجاهلية من قلبك ، أم هي كما هي ؟ . وكان أبو ذر ينادي في الناس ، ويقول : عليكم بكتاب اللّه ، والشيخ علي بن أبي طالب . وكان يدخل الكعبة ، ويتعلق بحلقة بابها ، ويقول : أنا جندب بن جنادة لمن عرفني ، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني ، إني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ألا هل بلغت ؟ .
--> ( 1 ) المنايا : جمع منا ، كيل أو ميزان .