محمد جواد مغنيه

283

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

التعددية سبب تعدد الفرق : في الغالب أن العقيدة أول ما تبدأ تكون في منتهى البساطة والسذاجة ، بحيث لا يحتاج فهمها إلى تعمق ومقدمات نظرية ، وبمرور الزمن تتصدى فئة من الأتباع لتفسيرها وشرحها بأقوال يضفون عليها ما للعقيدة من قداسة وحصانة ، وينعتون من يخالفها بالكفر والجحود ، تماما كمن يخالف كتاب اللّه وسنة نبيه . وإليك المثال : جاء الإسلام بشهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وخاطب بها البدوي في الصحراء كما خاطب بها أكبر العلماء وأعمق المفكرين على السواء ، ثم جاء الفلاسفة وعلماء الكلام يتناقشون فيما بينهم : هل اللّه جسم أو منزه عن الجسمية ؟ وهل صفاته عين ذاته أو غيرها ؟ وهل يفعل لغاية أو هو منزه عن الغايات ؟ وهل يعلم الكليات والجزئيات أو الجزئيات فقط ؟ وهل كلامه قديم أو حادث ؟ وهل يرى يوم القيامة ؟ وهل الأنبياء معصومون ؟ وإذا كانوا معصومين فهل هم معصومون قبل البعثة وبعدها ، أو بعدها فقط ؟ وهل الأشياء منقادة لإرادتهم بحيث يتصرفون بها كيف يشاءون ؟ وهل لهم حق الشفاعة ؟ وهل يجوز تأويل الوحي ، أو يجب الأخذ بظاهره ؟ وهل الخلافة تكون بالنص أو الانتخاب ؟ وهل يعاد الإنسان غدا بالروح والجسم ، أو بأحدهما ؟ وهل الإنسان مسيّر أو مخيّر ؟ وهل مرتكب