محمد جواد مغنيه

273

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الجمع بين الصلاتين في سنة 1922 و 23 كنت في بيروت عاملا كادحا ، وكان يخدم المسجد العمري الكبير رجل متقدم في السن ، وكنت أراه يطوف كل يوم في الأسواق المحيطة بالمسجد قبل أذان العصر بقليل ، ويقول بصوت خاشع : « يا لي ما صلّيت الظهر العصر قريب » يذكر بصلاة الظهر من لم يؤدها بعد . . . وكانت الصلاة آنذاك قرة عين المسلمين ، وكانت بيوت اللّه سبحانه تغص بصفوف المصلين من كل فئة حيث كانت العلاقة والأسباب بينهم وبين اللّه وثيقة ومحكمة . والشيعة يجيزون الجمع بين صلاة الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، وقد اعتادوا منذ القديم على هذا الجمع ، وليسوا بحاجة إلى التذكير بالظهر إذا قرب وقت العصر ، والسنّة يوجبون التفريق فحسن التذكير ، وليس هذا من الخلافات الجوهرية ، ولا من الفروق في الأسس والمبادي العامة ما دام كل من الفريقين يوجب الصلاتين كمّا وكيفا ، وبالخصوص أن الشيعة لا يمنعون التفريق ، بل يرونه راجحا ومستحبا ، ولكن دعاة الشقاق والتعصب يتخذون من هذا الخلاف الجانبي وأمثاله وسيلة للفتنة والفساد في الأرض ، ويتجاهلون مآسي الإسلام وأهله . على أية حال ، فإن الشيعة يعتمدون للجمع بين الصلاتين على أحاديث صحيحة نقلوها من كتب السنة ومصادرهم . وفي سنة 1973 نشر