محمد جواد مغنيه

261

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

بالأبرياء ، ويعملون السيف في الرقاب وكانوا في الوقت نفسه يجدون من شيوخ السوء من يبرر أعمالهم ، ويخرجها على قواعد الدين وأصول الشريعة ، فلقد وجد معاوية أبا هريرة ، وسمرة بن جندب يضعان الأحاديث الكاذبة على لسان الرسول في مدح معاوية ، والطعن على علي : كما وجد ولده يزيد شيخا يقول : إن الحسين قتل بسيف جده ! . . وقال الحسن البصري ( ت 110 ه ) : « تجب طاعة ملوك بني أمية ، وإن جاروا ، وإن ظلموا . . . واللّه لما يصلح بهم أكثر مما يفسدون » . وكان ملوك بني العباس أغنى الجميع بهذا النوع من الشيوخ ثار الشيعة أئمتهم وفقهاؤهم وأدباؤهم على حكام الجور ، ورفضوا التعاون معهم على الإثم ، لأن عقيدة التشيع ثورة بطبعها على الباطل ، وتضحية بالحياة من أجل الحق ، وليس بالمعقول أن يتجاهل الحاكمون هذه العقيدة فاضطهدوا الشيعة ، ونكلوا بهم ، وطاردوهم في كل مكان ، وساوموا شيوخ السوء ، وتمّ الاتفاق بين الفريقين على أن يقتل أولئك المؤمنين المخلصين للّه ولرسوله وأهل البيت ، ويبارك هؤلاء التقتيل ، ويخرجوه على أساس من الدين المزعوم . وليس غريبا أن يبيع شيوخ السوء دينهم للشيطان ، وأن يسطروا في كتبهم تكفير الشيعة ، ومروقهم من الشريعة ، فإن أكثر أصحاب الصحف في هذا العصر ، أو الكثير منهم ، يقبضون وينشرون كما يشاء الإقطاع والاستعمار ، تماما كما كتب شيوخ السوء للحاكمين من قبل ، ليس ذلك بغريب ، وإنما غريبة الغرائب أن يثق كاتب بأقوال أولئك الشيوخ المأجورين ، ويعتمد عليها ، كأنها آي الذكر الحكيم . . . إن الكثير من المصادر القديمة التي بين أيدينا بحاجة إلى الدرس والتمحيص ، بخاصة التي تتعرض للفرق والمذاهب ، فلقد كان للقدماء غايات وأهواء ، كما لأصحاب هذه الصحف غايات وأهواء ، فما كان القدم في وقت من الأوقات سببا للثقة بسند من الأسانيد ، أو مرجحا لبينة على أخرى ، فعلى الكاتب أن لا يتجاهل هذه الحقيقة إذا حاول أن يكتب عن طائفة من الطوائف عليه أن يعتمد على أقوالها بالذات ، والمصادر المعتبرة عندها .