محمد جواد مغنيه

252

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

عن أحد أئمتهم الأطهار « 4 » ويعتقدون أن أقوال الإمام في الشريعة هي عين أقوال جدهم رسول اللّه ( ص ) ، سواء أأسندها إليه ، أم أرسلها بدون إسناد ، وأن الكذب والخطأ محال في حقه ، وبهذا كان عندهم من الأحاديث ما يغنيهم عن الرأي بشتى أقسامه ، قال الشيخ جعفر في كتابه « كشف الغطاء » المسألة السادسة والأربعون : « إن الفقيه - أي الإمامي - لا يحتاج إلى الأدلة الظنية ، لأنه في غنى - غالبا - بالآيات القرآنية ، والأخبار المتواترة المعنوية والسيرة القطعية المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبوية والإمامية » . ومن هنا كان الاختلاف بين فقهاء الإمامية أقل وأضيق من الاختلاف بين أئمة المذاهب الأربعة ، لأن العمل بالحديث وبالرأي عند الأربعة يختلف سعة وضيقا . أما الإمامية فهم متفقون على مصادر التشريع ومدارك الفقه . ورب قائل : إن الإمامية يعدون العقل من الأدلة الفقهية ، ويلجئون إليه ، حيث يعوزهم النص ، وذا عين العمل بالرأي ، أو قريب منه . الجواب : إن الفرق بين الرأي الذي يعتمده السنة ، وبين العقل الذي يعتمده الإمامية تماما كالفرق بين الذات والموضوع . فالسني حين يعتمد على الرأي يتخذ من نفسه مشرعا للأحكام ، ويصرف النظر عن المشرع الحق ، أما الإمامي حين يعتمد العقل فإنه يعتمده كطريق كاشف عن حكم الشرع مثلا - السني يحكم بنجاسة النبيذ لمجرد ظنه وحدسه بأن سبب النجاسة هو السكر ، دون أن يعتمد في ذلك على نص من الكتاب أو السنة . أما الإمامي فيقول : لا يسوغ لنا أن نستخرج من عند أنفسنا علة النجاسة ما دام الذي حرم الخمر وأوجب نجاستها لم ينص على العلة ، أما إذا نص عليها ، وقال : الخمرة نجسة ، لأنها مسكرة ساغ لنا ، والحال هذه ، أن نعمم الحكم لكل مسكر ، وبدون هذا النص لا يجوز لنا بحال أن نتأول ونتمحل ، وإلا اتخذنا لأنفسنا صفة التشريع ووضع الأحكام .

--> ( 4 ) لا يشترط الإمامية في الراوي أن يكون إماميا . ويكتفون بصدقه وأمانته سنيا كان أو شيعيا . وقد صرحوا بذلك في جميع كتب الرجال ، منها كتاب « تنقيح المقال » للممقاني قال في ج 1 ص 206 : « ورد النص عن الإمام أن نأخذ برواية من خالفنا دون ما رآه ، وقد لزمنا ذلك العمل بالخبر الموثوق الذي هو في اصطلاح العلماء من كان ثقة غير إمامي » .