محمد جواد مغنيه

250

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

العلم ، وبالخبر المشهور المفيد للاطمئنان ، ومثال ذلك آيات المواريث بين الأقارب ، فإنها تخصص بحديث « لا يرث القاتل » لأنه من الأحاديث المتواترة عند السنة والشيعة ، واختلفوا في تخصيص عمومات الكتاب بالخبر الواحد الذي لم يصل إلى حد التواتر أو الشهرة . قال الحنفية : يطرح الخبر الواحد ، ويبقى الكتاب على عمومه . وقال الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة : الخبر يخصص عمومات الكتاب « 2 » . وفي كتاب « أصول الفقه » للخضري أن الشافعي قال : إن الكتاب ينسخ بالكتاب ، ولا ينسخ بالسنة ، وقال الجمهور - أي بقية المذاهب لا مانع من نسخ الكتاب بالسنة . وعند الإمامية : أن الكتاب ينسخ بالخبر المتواتر ، ولا ينسخ بالخبر الواحد . وعلى أية حال ، فقد اتفق الجميع على عدم العمل بظواهر الكتاب إلا بعد الفحص والرجوع إلى السنة النبوية ، ومقابلة الآية المبينة للحكم مع الأحاديث التي وردت في بابه ، لأن السنة بيان وتفسير للقرآن . السنة النبوية : أجمع المسلمون بكلمة واحدة على أن ما ثبت عن الرسول بطريق اليقين فهو حجة متبعة ، تماما كالقرآن ، لقوله تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . ولكن أبا حنيفة لم يثبت عنده من أحاديث الرسول إلا سبعة عشر حديثا ، لأنه لا يقبل الحديث إلا إذا رواه جماعة عن جماعة ، أو اتفق فقهاء الأمصار على العمل به ، أو رواه صحابي ، ولم يخالفه فيه أحد . وهذا التشدد

--> ( 2 ) قال أبو زهرة في كتاب الإمام الصادق : « إن الإمامية مختلفون فيما بينهم في تخصيص الكتاب بالخبر » وقال الميرزا النائيني الإمامي في تقريراته : إن هذه المسألة متفق عليها ، وذكرها في كتب الأصول لا تدل على أنها خلافية ، وقال الشيخ الخراساني في كفاية الأصول : « إن سيرة العلماء والأصحاب على ذلك خلفا عن سلف .