محمد جواد مغنيه
226
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . وفي الجزء الثالث من السيرة الحلبية ص 61 مطبعة مصطفى محمد : « لما فتح رسول اللّه خيبر قال له حجاج بن علاط : يا رسول اللّه إنّ لي بمكة مالا ، وإنّ لي بها أهلا ، وأنا أريد أن آتيهم ، فأنا في حلّ إن أنا نلت منك ، وقلت شيئا ، فإذن له رسول اللّه أن يقول ما يشاء » . وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية عن النبي ( ص ) ، ونقله الجصّاص إلى الجمهور من أهل العلم هو بعينه ما تقوله الإمامية ، إذن القول بالتقية لا يختص بالشيعة دون السنة . وقصة نعيم بن مسعود الأشجعي ، وإظهاره الشرك بأمر النبي يوم الخندق ليدس بين المشركين واليهود أشهر من أن تذكر . ولا أدري كيف استجاز لنفسه من يدعي الإسلام أن ينعت التقية بالنفاق والرياء ، وهو يتلو في كتاب اللّه ، وسنة نبيه ما ذكرنا من الآيات والأحاديث وأقوال أئمة السنّة ، وهي غيض من فيض مما استدلّ به علماء الشيعة في كتبهم ؟ وكيف تنسب الشيعة إلى الرياء ، وهم يؤمنون بأنه الشرك الخفي ، ويحكمون ببطلان الصوم والصلاة والحج والزكاة إذا شابتها أدنى شائبة من رياء ؟ . وأود أن أوجه هذا السؤال لمن نسب الشيعة إلى النفاق والرياء من أجل التقية : ما رأيك فيمن قال - من علماء السنّة - إنّ جبريل ليلة أسري بالنبي إلى السماء جاءه بقدحين : أحدهما من لبن ، وآخر من خمر ، وخيّره بين شرب أيهما ( كتاب الفروق ج 2 ص 12 طبعة سنة 1345 ه وصحيح البخاري ج 6 باب سورة بني إسرائيل ) . وأيضا : ما رأيك فيمن أفتى - منهم - بأن من ترك الصلاة عمدا لا يجب قضاؤها ، ومن تركها نسيانا يجب عليه أن يقضي . . . ( كتاب نيل الأوطار للشوكاني ج 2 ص 27 طبعة سنة 1952 ) . وغريبة الغرائب أن يعذر المفتي على فتواه التي خالف بها الإجماع والقواعد والنص والقياس الجلي السالم عن المعارض ، ولا يعذر من يفتي بالتقية مستندا إلى كتاب اللّه وسنة رسوله . . . ( الفروق للقرافي ج 2