محمد جواد مغنيه

212

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

المهدي المنتظر عند الشيعة والسنة وقد يظن أن فكرة المهدي المنتظر من خصائص الشيعة . . . وأنها مقصورة عليهم وحدهم . . . وهذا خطأ ، فقد شاعت هذه الفكرة قبل الإسلام في اليهودية ، وشاعت أيضا في النصرانية ، وغيرها من الأديان ، وأطلق على المهدي المنتظر لقب المنقذ والمحرر والمسيح والمخلص - بتشديد اللام وكسرها - أما الأحاديث التي رواها السنة عن النبي في المهدي المنتظر فقد شغلت حيزا كبيرا من كتبهم ، ومنها الصحاح كالترمذي ، وابن ماجة ، وأبي داود ، ومنها مسند أحمد ، ومستدرك الصحيحين ، وكنز العمال ، وغير ذلك ، أما الكتب التي وضعها السنة في أخبار المهدي بالخصوص فكثيرة ، ولعلها لا تقل عن كتب الشيعة في هذا الموضوع كما وكيفا . إذن فكرة المهدي المنتظر ليست شيعية فقط ، ولا سنية فقط ، بل هي إسلامية يدين بها كل مسلم ، بل يدين بها اليهود الذين ما زالوا في انتظار المسيح ، وأيضا يعتقد كثير من النصارى برجعة المسيح ثانية إلى الأرض ، وبعد أن اتفق الشيعة والسنة أو أكثرهم على ظهور المهدي المنتظر وعلى اسمه ونسبه ، وكنيته ولقبه ، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، بعد هذا اختلفوا فيما بينهم : هل ولد ، أو سوف يولد ؟ قال الشيعة : إنه ولد ، وإنه موجود ، ولكنه مستور ، وقال السنة أو أكثرهم : كلا ، إنه يولد في آخر الزمان . . . وما هذا بالأمر المهم ، ما دام الاختلاف في التقديم والتأخير لا في أصل