محمد جواد مغنيه

210

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

المهدي المنتظر والإيمان لقد كثر الكلام في المهدي ، وحيكت حوله القصص والروايات ، ونسب المفترون إلى الإمامية ما ليس لهم به من علم . والحقيقة أن الإمامية يعتقدون بأن المهدي حي ، وأنه موجود في مكان لا يعلمه إلا اللّه ، ولا يتصل به أحد من الناس ، وأنه سيخرج في يوم من الأيام ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . هذه هي عقيدة الإمامية بالمهدي دون زيادة أو نقصان ، وما عدا ذلك فلا يمت إلى العقيدة بسبب قريب أو بعيد ، كما أن من عقيدة الإمامية أن من أنكر وجود المهدي ، أو إمامة علي بن أبي طالب ، أو أحد أولاده ، وكان مؤمنا باللّه والرسول واليوم الآخر فهو مسلم ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم . وقد سألني أحد رجالات السنة عن فكرة المهدي كما اعتقدها أنا بالذات بصرف النظر عما تدين به الإمامية . فقلت له : ليست لي شخصيتان إحداهما بصفتي مفكرا ، وأخرى بصفتي إماميا ، إن تفكيري عين عقيدتي . وعقيدتي نفس تفكيري ، فأنا إمامي تفكيرا وعقيدة . وكان هذا السؤال باعثا لي على نشر مقالي في « العرفان » عدد شباط 1959 جاء فيه : من أصول الشيعة الإمامية وغيرهم من المذاهب الإسلامية أن كل ما ثبت عن الرسول ( ص ) فهو كالقرآن الكريم من حيث الصدق ووجوب العمل . وقد ثبت عن الرسول الإخبار عن المهدي . . . إذن ، فالإمامية ملزمون كمؤمنين بالنبي وأقواله أن يصدقوا بالمهدي ، وإلا كانوا كمن أنكر