محمد جواد مغنيه
206
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وجاء في كتاب « كنوز الحقائق » للإمام المناوي المطبوع مع كتاب « الفتح المبين » سنة 1317 ه ص 3 : « أبشري يا فاطمة المهدي منك » . هذا المهدي الذي أثبته الإمام المناوي وصحاح السنة ، وكثير من مؤلفاتهم هو بالذات المهدي المنتظر الذي قالت به الإمامية ، فإذا كان المهدي خرافة وأسطورة فالسبب الأول والأخير لهذه الأسطورة هو رسول اللّه . تعالى اللّه ورسوله علوا كبيرا حتى لفظ « يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » حتى هذه الجملة التي عابوها على الإمامية ، وسخروا منها ومنهم هي بحروفها للرسول الأعظم ، لا للإمامية ، فإن يك من ذنب فالنبي هو المسؤول . حاشا اللّه والرسول . إن الذين يسخرون من فكرة المهدي إنما يسخرون من الإسلام ، ونبي الإسلام ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، وينطبق عليهم الحديث الذي نقله صاحب الأعيان في الجزء الرابع من « فوائد السمطين » لمحمد بن إبراهيم الحموني الشافعي عن النبي : « من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد » . قال بعض المؤلفين : « اخترع الشيعة فكرة المهدي لكثرة ما لاقوه وعانوه من العسف والجور ، فسلوات أنفسهم ، ومنوها بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلا ، وينصفهم من الظالمين والمجرمين » . ولو كان هذا القائل على شيء من العلم بسنة الرسول لما قال هذا ، لقد تخيل أشياء لا أصل لها ولا أساس ، ثم أعلنها على أنها عين الحق والواقع ، ولست أعرف أحدا أجهل وأجرأ على الباطل ممن يكتب في موضوع ديني ، ويعطي أحكاما قاطعة ، قبل أن يرجع إلى كتاب اللّه وسنة الرسول ، وقبل أن يبحث وينقب عن أقوال العلماء وآرائهم . إن العلم هو معرفة الشيء عن دليله ، أما القول بالظن والتخرص ، كما فعل الذين أنكروا وجود المهدي فجهالة وضلالة . وبالتالي ، فإن الإمامية لولا هذه الأحاديث التي أوردها أصحاب الصحاح لكانوا في غنى عن القول بالمهدي ، وبكل ما يتصل به من قريب أو