محمد جواد مغنيه
189
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
لينال من التشيع وأهله . . . وأيا كان الدافع فجوابه فيما يلي : العصمة عند السنة : إن فكرة العصمة لا تختص بالشيعة ، بل هي عند السنة بصورة أشد وأعنف ، بل هي عندهم فوق العقل وتصوراته . . . فلقد رووا في بعض كتبهم : « أن رجلا مات بالمدينة ، فأراد النبي ( ص ) أن يصلي عليه ، فنزل جبريل ، وقال : « يا محمد لا تصلّ عليه ، فامتنع النبي ، فقال له أبو بكر : صلّ عليه فما علمت منه إلا خيرا ، فنزل جبريل ثانية ، وقال : يا محمد صلّ عليه ، فإن شهادة أبي بكر مقدمة على شهادتي » « 1 » . ومعنى هذا أن علم أبي بكر بالرجل الذي بالمدينة هو فوق علم اللّه تعالى : لأن جبريل الأمين لا ينطق إلا بأمر من علّام الغيوب . وقال صاحب المنار عند تفسير : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً [ البقرة - 65 ] : « إن الكرخي صرح قائلا بأن الأصل قول أبي حنيفة ، فإن وافقته نصوص الكتاب والسنة فذاك ، وإلا وجب تأويل نصوص القرآن والسنة النبوية على وفق قول أبي حنيفة » . وهذا الكرخي إمام من أئمة الأحناف ، والسنة يستسقون ويستشفون بقبره ببغداد . . . وحين كتبت الفقه على المذاهب الخمسة رأيت كل أو جل علماء السنة على هذا المبدأ الكرخي ، فأي عالم منهم يقلد إماما من الأئمة الأربعة يجتهد بكل وسعه في تأويل الكتاب والسنة على مذهب الإمام الذي يقلده . أبعد هذا يقال : إن فكرة العصمة مختصة بالشيعة وحدهم ؟ . . . وهل في عقيدة الاثني عشرية ما يشبه هذا من قريب أم بعيد ؟ ولقد جاء في كتبهم أن الأئمة الأطهار من أهل بيت الرسول ( ص ) قالوا لشيعتهم : « لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فإن تحدثنا بموافقة القرآن ، وبموافقة السنة ، إنا عن اللّه وعن رسوله نتحدث ، فإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه ، إن لكلامنا حقيقة ، وإن عليه لنورا ، ومات لا نور عليه فذاك قول الشيطان » .
--> ( 1 ) كتاب « نزهة المجالس » ج 2 ص 184 ، وكتاب « مصباح الظلام » ج 2 ص 25 كما جاء في كتاب « الغدير » للأميني ج 7 ص 244 .