محمد جواد مغنيه
182
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وأيّامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد » . السنة ومولد الحسين : وصدقت نبوءة السّيدة العظيمة ، فقد سقط يزيد وخلفاء يزيد الواحد بعد الآخر ، وانهارت دولة الأمويين بعد مصرع الحسين بنصف قرن ، وظلّ المسلمون يلعنون يزيد ، ويحتفلون بذكرى الإمام الشّهيد ، يحتلفون يوم مقتله ويوم مولده من كلّ سنّة . فهذه مصر تحتشد فيها الحشود وتنصبّ السّرادقات ، وترتفع دقّات الدّفوف وإيقاع الطّبول ، وتمتلئ بالبهجة أصوات المطربين المنشدين لمولد الإمام الحسين ومولد أخته بطلة كربلاء . فليس الشّيعة وحدهم يهتمّون ويحتفلون بذكرى الحسين ، بل المسلمون عجما وعربا في كل مكان ، وإذا اختلفت الأساليب ، وتعدّدت المظاهر فالجوهر واحد . لقد مضى على قتل الحسين أكثر من 1340 عاما ، وما زال الشيعة يتذكرون ويذكرون هذا الماضي البعيد ، ويمجدونه ، ليستخلصوا منه الثورة على الظلم . نحن الشيعة ثوريون بعقيدتنا وتعاليمنا نتفاءل بالثورات التحررية ، ونستبشر الخير بها ، ونحس بعطف عميق نحوها ونحو شهدائها ، فإذا كرّمنا الحسين فإنما نكرمه بصفته الباعث الأكبر للثورات ، والمعلم الأول للثائرين من أجل الحق . نحن لا نعبد الأفراد ، بل نقدس المبادي لأننا مسلمون وقبل كل شيء ، والحسين يمثل مبادي جده الرسول خير تمثيل ، ومن أجلها قتل هو وأهله وأصحابه ، وسبيت نساؤه وأطفاله ، ومن أجلها يفرح المسلمون السنّة يوم مولد الحسين ، فيصفّقون ويغنّون ويرقصون ، لأنه اليوم الذي ابتهج فيه نبي الرحمة والعدالة ، ويحزن المسلمون الشيعة يوم قتله ، فيبكون ويندبون ويلبسون الحداد لأنه يوم حزن وكآبة عليه وعلى جميع المسلمين ، وينشدون مع الشريف الرضي : لو رسول اللّه يحيا بعده * قعد اليوم عليه للعزا يفرح أولئك بالمولد ، ويحزن هؤلاء للمقتل ، وهدف الجميع واحد ، هو الطاعة والولاء والتقرّب من خاتم الأنبياء . وكلّا وعد اللّه الحسنى .