محمد جواد مغنيه

174

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

انظر علي بن أبي طالب ما يقول فيه خطباء أمية من ذمه وعيبه ، واللّه لكأنما يأخذون بناصيته إلى السماء ، إلا كيف يندبون موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، فو اللّه كأنهم يندبون الجيف . وقال الدكتور طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : « وليس شيء من سياسة الناس يروج للآراء ، ويغري الناس باتباعهما كالاستبداد الذي يعطف القلوب على الذين تلم بهم المحن ، وتصب عليهم الكوارث ، وتبسط عليهم يد السلطان ، والذي يصرف القلوب عن هذا السلطان الذي يدفع إلى الظلم ، ويمعن فيه ، ويرهق الناس في أمرهم عسرا . لذلك عظم أمر الشيعة في الأعوام العشرة الأخيرة من حكم معاوية ، وانتشرت دعوتهم أي انتشار في شرق البلاد الإسلامية ، وفي جنوب بلاد العرب ، ومات معاوية حين مات ، وكثير من الناس ، وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بغض بني أمية ، وحب أهل البيت لأنفسهم دينا » . هذا هو مذهب التشيع بعينه : حب أهل البيت وبغض بني أمية ، وهذا ما عمل له معاوية بنفسه ، ونشره في كل قطر من حيث أراد القضاء عليه ! . . . مات معاوية ، وبقي التشيع لعلي وأبناء علي ، وسيبقى إلى أبد الآبدين . ولو جاز الشكر على الإساءة لحمدنا معاوية على ما أسداه لمذهب التشيع من خدمات . من المسؤول عن انشقاق المسلمين : وبعد أن قدمنا أمثلة ونماذج من سياسة معاوية مع شيعة علي نتساءل : من المسؤول عن انشقاق المسلمين ؟ ومن السبب في تقسيمهم إلى شيعة وسنة ؟ هل الشيعة أو شيوخ السنة ، أو الذي تحكم في مصير الناس ، وسلبهم حريتهم ، واستحل دماءهم ، وأسس لمن جاء بعده من الحاكمين أساس الظلم والجور على أهل البيت وشيعتهم ؟ ومن الذي سبق إلى سب الصحابة وشتمهم على المنابر ، وجعل لعنهم والنيل من كرامتهم سنة يربو عليها الصغير ، ويهرم الكبير ، ودفع الأموال والجوائز للشاتمين واللاعنين ، وقتل وشرد وزلزل الأرض بمن امتنع عن السب واللعن ، من فعل ذلك كله ؟ هل الشيعة ؟ ! . وقال قائل : ما لنا ولهذه الأبحاث ؟ ولما ذا نتساءل عن السبب بعد أن