محمد جواد مغنيه

172

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

عدا الشام ، حيث يوجد معاوية ، فالعراق والحجاز واليمن ومصر وفارس وغيرها كان عليها ولاة يحكمونها ويديرون شؤونها من قبل الإمام . فجمع معاوية حوله الأشقياء الجلادين ، والبغاة من قطاع الطرق والمخربين ، أمثال النعمان بن بشير ، ويزيد بن شجرة ، وعبد الرحمن بن قباث ، وزهير بن مكحول ، ومسلم بن عقبة ، وسفيان بن عوف ، وبسر بن أرطاة ، والضحاك بن قيس ، وغيرهم وغيرهم ، وأمدهم بالخيل والرجال ، والسلاح والمال ، وأمرهم بالغارة على البلاد الآمنة التابعة للإمام ، وأوصاهم أن ينشروا الفوضى والفساد ، ويحدثوا التخريب والذعر . السب واللعن : سب معاوية عليا ، وكتب إلى البلدان يأمر عماله وموظفيه بالسب ، فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون عليا ، ويبرءون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ( ابن أبي الحديد ج 3 ص 15 ) وبقي السب سنّة بعد معاوية في سنين طويلة . سب أهل بيت الرسول ، وأمر بسبهم وجعل ذلك سنة متبعة ، وديانة مقدسة ، وقانونا لا يصلح الخروج عليه ، لا لشيء إلا لأن اللّه سبحانه قال في كتابه : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . كان الشعور بالرهبة والفزع يسيطر على معاوية في عهد الإمام ، فيغدر ويفجر ، ويحتال ويغتال ، وله شيء من العذر عند من يرى معاوية من الدهاة والساسة الكبار ، ولكن أي عذر له عند هؤلاء وغير هؤلاء في جوابه لمن قال له : لقد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن سب علي ، فأجاب : لا حتى يربو عليه الصغير ويهرم الكبير . . . بهذه الكلمة الصغيرة : « حتى يربو الصغير ، ويهرم الكبير » عبر معاوية عن نفسه ، وأبرزها على حقيقتها ، فليس من قصده وغايته الملك والسيطرة فقط ، بل عقدة في نفسه يحاول حلها ، وحقده في قلبه يغلي ويفور ، ولا يجد مخرجا من لذعه وألمه إلا السباب والتقتيل ، وهذه غاية الغايات عند معاوية وما عداها وسيلة لإشباع الحقد ، وإلا فليدلنا الذين وصفوا معاوية بالحلم وسعة الصدر عن مكان هذا الحلم في قوله : « حتى يربو الصغير ، ويهرم الكبير » . . . ولم يشف غليل معاوية السب على المنابر ، والكتابة به إلى عماله ، واتخاذه سنة وديانة ، حتى تعمده في محضر أولاد الإمام وأقاربه ، بل كان