محمد جواد مغنيه
165
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
عارض مبدأ اللعن والبراءة ، وكان الإمام عالما بما سيلحق شيعته بعد وفاته ، فقال لهم : ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني فإني لعلى دين محمد ( ص ) « 1 » . ومع ذلك فضل جماعته القتل على السب والبراءة ، بل فضلوا القتل على سماع المس من مقام الإمام ، منهم عمرو بن الحمق الصحابي الجليل ، قتله معاوية ، وبعث برأسه إلى امرأته ، فوضعت الرأس في حجرها ، وقالت لرسول معاوية : سترتموه عني طويلا ، وأهديتموه لي قتيلا ، فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا بمقلية . ومنهم حجر بن عدي وأصحابه ، وكان حجر من أصحاب الرسول ، وفد عليه هو وأخوه هاني مع من وفد من قومهما ، قتل معاوية حجرا ، لأنه عارض معارضة شريفة ، وطالب أن يترك للناس حرياتهم ، ولا بكرههم على شتم الأولياء الصالحين ، وكانت هذه المعارضة تعبر عن رأي الشعب على إختلاف طبقاته وميوله ، لذا كان لقتله صدى بعيد في أقطار الأرض ، وعلى كل لسان ، وهمت عائشة أن تثور لقتل حجر ، وقال الشعراء في ذلك فأكثروا ، وخاف معاوية من الثورة ، وأصابه قلق ممض ، وقصة هذه المحنة مفصلة في كتب السير والتاريخ ، ولكني لم أجد من وفاها حقها كالدكتور طه حسين في كتاب « علي وبنوه » فإنه ينتقل بالقارئ إلى زمان الفاجعة ومكانها ، يسمعه تلك الصيحات والاحتجاجات ، ويجعله يحس ويشعر بما كان يشعر به كل مسلم من النقمة على معاوية وعماله ، وكيف تكشف للكبير والصغير والقريب والبعيد أن الملك عند معاوية فوق الدين والإنسانية والمروءة . وقتل ابن زياد والحجاج على حب أهل البيت ألوف الرجال وفيهم الصحابي والتابعي والفقيه والزاهد والمحدث ، وأخبار ذلك متواترة في كتب التاريخ والتراجم .
--> ( 1 ) وفي رواية ثانية فلا تتبرءوا مني . ولكن الشيخ الأنصاري رجح الرواية الأولى في ملحقات المكاسب - باب التقية - .