محمد جواد مغنيه
160
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار ولكن المسلمين لم يكونوا على دين ملوكهم في بغض العترة الطاهرة بل على دين نبيهم في حب آله وتقديسهم ، حتى الذين قاتلوا الحسين في كربلاء خوفا من يزيد وابن زياد كانت سيوفهم على الحسين وقلوبهم معه ، كما قال الفرزدق ، بل حتى الولاة الموظفون عند الخليفة كان منهم من يخطب على المنابر في الجمع والأعياد باسم الخليفة تبعا لمصلحته ، وهو يؤمن في قراره نفسه بحق أبناء فاطمة ، ويتشيع للأئمة الأطهار ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى . منها أن الطاهرين كانوا يتولون أمر خراسان من قبل المأمون وقلوبهم مع آل البيت . فقد انهزم اختيارا سليمان بن عبد اللّه بن طاهر حين حارب الحسن بن زيد في طبرستان . ومنها أن رجلا من أهل الري كان يتشيع ، وكان عليه أموال كثيرة للخزينة ، وقد طالبه بها الوالي من قبل الخليفة العباسي ، وألح بالطلب ، وأراد مصادرة أملاكه ، فقال له أحد أصحابه : إن الوالي يكتم التشيع مثلك ، فإذا ذهبت إليه ، وأخبرته بعقيدتك ارفق بك ، قال الرجل المطلوب : خفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك ، فذهبت إلى الإمام موسى بن جعفر ( ع ) فشكوت إليه ، فأصحبني بكتاب ، ولم يزد حرفا على هذه الكلمات : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اعلم أن للّه عرشا لا يسكن تحت ظله إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربه أو أدخل على قلبه سرورا ، وهذا أخوك والسلام . قال : فمضيت إلى الوالي ليلا ، واستأذنت عليه وقلت : رسول الإمام موسى الكاظم فضمني إليه وقبلني ، وأجلسني في صدر المجلس ، وجلس هو بين يدي ، فناولته الكتاب فقبله وقرأه قائما ، ثم استدعى بماله وثيابه ، وقاسمني دينارا دينارا ، فقلت : إي واللّه وزدت عليّ السرور ، ثم أسقط عني المال وأعطاني براءة بذلك ، فودعته وانصرفت إلى الإمام فحدثته بما جرى فتهلل وجهه فرحا ، وقال : لقد سر اللّه في عرشه وسر محمدا في قبره .