محمد جواد مغنيه
119
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الإمامية والإسماعيلية على عدم وجود العصمة للإمام بدليل أن أبا بكر لا تجب عصمته مع ثبوت إمامته . وذهب الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب العصمة عن جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت ، عمدا وسهوا . وبعد أن أنكروا خلافة أبي بكر استدلوا على شرط العصمة بأمور « 1 » : أولا : إن الأئمة حفظة الشرع والقوامون به ، حالهم في ذلك كحال النبي ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف للمظلوم من الظالم ، ورفع الفساد ، وحسم مادة الفتن ، وأن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي ، ويحمل الناس على فعل الطاعات ، واجتناب المحرمات ، ويقيم الحدود والفرائض ، ويؤاخذ الفساق ، ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية ، وصدرت منه - لانتفت هذه الفوائد ، وافتقر إلى أمام آخر ، وتسلسل . ثانيا : إن الإمام لو عصى لوجب الإنكار عليه من باب المعروف والنهي عن المنكر ، والإنكار عليه يتنافى مع وجوب طاعته التي فرضها اللّه على العباد بقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . ثالثا : لو صدرت عنه المعصية لسقط محله من القلوب فلا تنقاد لطاعته . رابعا : لو عصى لكان أسوأ من أقل أفراد الرعية ، لأن الهفوة الصغيرة من الكبير أعظم من أكبر الكبائر من غيره . خامسا : قوله تعالى لإبراهيم : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . دلت الآية على أن الإمام لا يكون
--> ( 1 ) هذه أدلة نظرية على العصمة ، أما الدليل العملي الملموس فهو سيرة الإمام علي بن أبي طالب وأعماله التي عبّر عنها بقوله : « اللهم إنك تعلم لو أني أعلم أن رضاك فيّ أن أضع ظبة سيفي في بطني ، ثم انحني حتى يخرج من ظهري لفعلت » . وقوله : « واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت » . والكل يعلم أن أفعال الإمام تنسجم كل الانسجام مع أقواله .