السيد محمد صادق الروحاني

17

الجبر والاختيار

أحسنها ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني « 1 » ، وهو أن الإنسان ، وان كان فعله صادرا عنه بغير تأثير منه في صدوره ، الا أن تلونه بلون حسن أو قبيح انما يكون بقدرته واختياره . مثلا : ضرب اليتيم إذا صدر منه يكون المؤثر في أصل تحققه هو اللّه تعالى ، الا أن قصد كونه للتربية فيكون حسنا أو الظلم فيكون قبيحا انما فوض إلى العبد ، وهذا هو المعيار للثواب والعقاب « 2 » .

--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني القاضي ، أصله من البصرة وعاش في بغداد استدعاه عضد الدولة الديلمي إلى بلاطه في شيراز ، فمكث هناك مدّة ثمّ عاد إلى بغداد بعد وفاة عضد الدولة ويعد الباقلاني من أهم متكلمي المدرسة الأشعرية ، كان معاصرا للشيخ المفيد وكان للمفيد معه مناظرات لطيفة ونافعة أوردها في كتابه مسألة في النص على علي ج 2 ص 21 تحقيق محمد رضا أنصاري ، دار المفيد بيروت ، وتجد ترجمة الباقلاني في تاريخ التراث العربي ج 4 ص 48 . ( 2 ) هذا المعنى ذكره الباقلاني في كتاب الانصاف ، كما نسبه اليه غير واحد من الاعلام ، راجع ملحقات الاحقاق ج 1 ص 400 وج 2 ص 51 لآية اللّه المرعشي النجفي .