القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
44
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
عليه فسمى الحكم باعتبار مطابقة الواقع له حقا وباعتبار مطابقة الحكم للواقع صدقا تسمية للشيء بوصف ما هو منظور فيه أولا * ( فان قيل ) لم لم يجعل الامر بالعكس بان يسمى كون الحكم مطابقا بالفتح بالصدق وكونه مطابقا بالكسر بالحق تسمية للشيء بوصف ما هو منظور فيه ثانيا ( وأجيب ) بان التسمية بوصف المنظور فيه أولا أرجح من التسمية بوصف المنظور فيه ثانيا لقربه منه والسباقة إلى الفهم أولا من وصف المنظور فيه ثانيا * ( وهاهنا ) اعتراض مشهور وهو ان الحقية صفة الحكم ومطابقة الواقع إياه صفة الواقع فلا يصح تعريف حقية الحكم بمطابقة الواقع إياه صفة الواقع فلا يصح تعريف حقية الحكم بمطابقة الواقع إياه ( والجواب ) ان الحكم بحيث يطابقه الواقع * ( فان قلت ) لا نسلم ان مفهوم تلك المطابقة صفة للحكم لأنه لو كان صفة له لصح ان يشتق منه صفة له كما تشتق من الحقية فيقال حكم حق ( قلنا ) ذلك المفهوم مركب لا يمكن اشتقاق الصفة منه لان اشتقاقها موقوف على كون المشتق منه مفردا فمن عدم امكان اشتقاق الصفة من ذلك المفهوم لا يلزم عدم كونه صفة * وان أردت توضيح هذا الجواب فانظر في ( الدلالة ) * ( حق اليقين ) عند الصوفية فناء العبد في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا فعلم النار بأنها جسم محرق علم اليقين * ومعاينتها عين اليقين * والحرق فيها حق اليقين * وكما أن علم كل أحد بالموت علم اليقين * فإذا عاين الملائكة فهو عين اليقين * فإذا ذاق الموت فهو حق اليقين * وقال بعضهم ان علم اليقين ظاهر الشريعة * وعين اليقين الاخلاص فيها * وحق اليقين المشاهدة فيها * ( حقيقة الحقائق ) هي المرتبة الأحدية الجامعة لجميع الحقائق وتسمى حضرة الجمع وحضرة الوجود *