القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

21

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الآن وبعده - والحركة بمعنى القطع امر ممتد من اوّل المسافة إلى آخرها لأنها انما تحصل عند وجود الجسم المتحرك إلى المنتهى * ( وتفصيلهما ) ما قاله أرسطو من أن الحركة قد تطلق على كون الجسم بحيث اي حد من حدود المسافة التي تفرض لا يكون ذلك الجسم قبل آن الوصول إلى حد من حدود المسافة ولا بعد آن الوصول حاصلا في الحد المذكور فيكون في كل آن في جهة أخرى ويسمى الحركة بمعنى التوسط لكونها حاصلة للجسم فيما بين المبدأ والمنتهى فهي صفة شخصية موجودة في الخارج دفعة مستمرة إلى المنتهى تستلزم اختلاف نسب المتحرك إلى حدود المسافة فهي باعتبار ذاتها مستمرة - وباعتبار نسبتها إلى تلك الحدود سيالة - فباعتبار استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال امرا ممتدا غير قار تطلق عليه الحركة بمعنى القطع لأنه يقطع المسافة بها وانما هي امر ممتد لأنه لما ارتسم نسبة المتحرك إلى الجزء الثاني في الخيال قبل ان يزول نسبته إلى الجزء الأول عنه يتخيل امر ممتد ينطبق على المسافة كما يحصل من القطرات النازلة والشعلة الجوالة امر ممتد في الحس المشترك فيرى لذلك خطا أو دائرة - والحركة بهذا المعنى لا وجود لها الا في التوهم لان المتحرك ما لم يصل إلى المنتهى لم يوجد الحركة بتمامها وإذا وصل فقد انقطعت الحركة فالحركة بمعنى القطع امر ممتد غير قار الاجزاء حاصل في الخيال بسيلان الحركة بمعنى التوسط * ( ثم اعلم ) ان في وجود الحركة اختلافا ذهب بعضهم إلى أن الحركة موجودة بالبداهة * وعبارة الطوسي في ( التجريد ) تنظر إلى هذا حيث قال وجودها ضروري * وبعضهم ذهب إلى أنها ليست موجودة إذ لو كان لها وجود لكان في أحد الأزمنة الثلاثة والتالي باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة * واما بطلان