القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
90
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
لفلان عشرة فسكت وشرع في فعل آخر ثم قال الا ثلاثة لم تعتبر * ووجب العشرة الكاملة * ( والثاني ) ان يكون المستثنى داخلا في الكلام الأول لولا الاستثناء كقولك رأيت القوم إلا زيد أو زيد منهم ورأيت عمرا الا وجهه فإن لم يكن داخلا كان منقطعا ولا يكون استثناء متصلا * ( والثالث ) ان لا يكون مستغرقا لان الاستثناء تكلم بالباقي بعد الاستثناء وفي استثناء الكل لا يبقى شيء يجعل الكلام عبارة عنه * ولهذا اشتهر بطلان استثناء الكل من الكل * والمشهور فيما بينهم ان الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع والمراد صيغ الاستثناء واما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحية في القسمين * ( ثم ) اختلف فقد قيل إنه متواطئ اى مقول على المتصل والمنقطع باعتبار امر مشترك بينهما وقيل لا بل مشترك بينهما بالاشتراك اللفظي * وذهب الفاضل المحقق صدر الشريعة عبيد اللّه ابن تاج الشريعة رحمة اللّه عليه إلى أن لفظ الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع فلم يجعله من اقسام الاستثناء * ( واعلم ) انه قد يسبق إلى الفهم ان في الاستثناء المتصل تناقضا من حيث إن قولك لزيد علي عشرة الا ثلاثة اثبات للثلاثة في ضمن العشرة ونفى لها صريحا فاضطروا إلى بيان كيفية عمل الاستثناء على وجه لا يردد ذلك * ( وحاصل ) أقوالهم فيها ثلاثة * ( الأول ) ان العشرة مجاز عن السبعة والا ثلاثة قرينة ( والثاني ) العشرة يراد بها معناها اى عشرة افراد فيتناول السبعة والثلاثة معا ثم اخرج منها ثلاثة حتى بقيت سبعة ثم اسند الحكم إلى العشرة المخرج منها الثلاثة فلم يقع الاسناد الا على سبعة * ( والثالث ) ان المجموع اعني عشرة الا ثلاثة موضوع بإزاء سبعة حتى كأنه وضع لها اسمان مفرد وهو سبعة ومركب هو عشرة الا ثلاثة فلا تناقض على اى حال والأول مذهب