القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
44
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
( أجمعين ) من ألفاظ التأكيد المعنوي يفيد شمول الحكم لجميع افراد المؤكد إن كان ذا افراد أو لجميع اجزائه ان كان ذا اجزاء مثل يحشر الناس أجمعون وجاءني القوم أجمعون * وقال جلال العلماء الدواني « 1 » رحمه اللّه في الأنموذج الّذي جعله تحفة لسلطان محمود بيكره « 2 » سلطان الگجرات المسألة السادسة من التفسير قوله تعالى وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * يقتضي بظاهره دخول جميع الفريقين في جهنم والمعلوم من الاخبار والآثار وسائر الآيات خلافه * وأجاب بعض المفسرين عنه بان ذلك مثل ملأت الكيس من الدراهم أجمعين وهو لا يقتضي دخول جميع الدراهم في الكيس ولا يخفى ما فيه فإنه إذا نظر إلى أن يقال ملأت الكيس من جميع الدراهم وهو بظاهره يقتضي دخول جميع الدراهم فيه فالكلام فيه كالكلام في المبحث والحق في الجواب ان يقال المراد بلفظ أجمعين تعميم الأصناف وذلك لا يقتضي دخول جميع الافراد كما إذا قلت ملأت الجراب من جميع أصناف الطعام ولا يقتضي ذلك الا ان يكون فيه شيء من كل صنف من الأصناف لا ان يكون فيه جميع افراد الطعام وكقولك املأ المجلس من جميع أصناف الناس لا يقتضي ان يكون في المجلس جميع افراد الناس بل إن يكون فيه من كل صنف فرد وذلك ظاهر وعلى هذا يظهر فائدة لفظ أجمعين إذ فيه رد على اليهود وغيرهم ممن يزعم أنهم لا يدخلون النار انتهى أيها الخليل الجليل الا يخطر بخيالك ان ما ذكره الجلال رحمه اللّه بعيد بمراحل عن جلاله * أو لا يجلو علينا ما خطر بباله * الا تعلم أن الجواب الذي وسمه بالحق ينادى نداء يسمعه الثقلان انه يدخل في النار فرد من كل صنف من الجن والانسان * فيلزم ان يدخل واحد من الأنبياء والأولياء والصبيان * والامر على خلافه بالدلائل
--> ( 1 ) المتوفي سنة ( 907 ) 12 ( 2 ) بيكرو لقبه 12 تاريخ فرشته