القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

407

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

جعل جاعل وتأثير مؤثر * فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما فيكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى * وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى انه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى انه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج * فان الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج * وان لم يجعل اتصافه موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة * ( وبما ذكرنا ) من تحقيق الجعل يندفع الاشكال بقولنا خلق اللّه العالم وتقريره في ( المفعول به ) ان شاء اللّه تعالى فانتظر فانى مع المنتظرين * ( ويعلم ) من كلام العارف النامي مولانا نور الدين الشيخ عبد الرحمن الجامي قدس سره السامي في شرح رباعياته ان الصوفيين الموحدين متفقون مع الحكماء المحققين في نفى المجعولية جعلا بسيطا عن الأعيان الثابتة والماهيات * وأيضا صرح قدس سره السامي هناك في شرح هذا الرباعي * حكم قدر وقضا بود بي مانع * بر موجب علم لايزالى واقع تابع باشد علم أزل أعيان را * أعيان همه مر شيون حق را تابع بان الأعيان الثابتة ليست بأمور خارجة عن ذاته تعالى ومعلومة له تعالى أزلا بل صور وشؤون ذاتية له تعالى فلا يمكن تطرق التغير فيها لان ذاتيات اللّه تعالى منزهة عن قبول الجعل والتغيير والتبديل * ( وهاهنا تحقيقات ) لم يظفر الوقت بتحريرها لتشتت خاطري بايذاء الاخوان وهو سبحانه وتعالى مستعان في كل